كلام الشيخ في المقام
قال الشيخ قدس سره : إنَّ مقتضى عموم وجوب أداء مال الناس وتسليطهم على أموالهم - أعياناً كانت أم في الذمّة - وجوب تحصيل المثل - كما كان يجب ردّ العين أينما كانت - ولو كانت في تحصيله مؤونةٌ كثيرةٌ . ولذا كان يجب تحصيل المثل بأيّ ثمنٍ كان ، وليس هنا تحديد التكليف بما عن التذكرة « 1 » .
ومراده قدس سره : أنَّه عند التعذّر العرفي لابدَّ أن يردّ المثل . نعم ، إذا كان التعذّر عقليّاً ولا يشمله الدليل ، فكما أنَّه في باب العين كنا نقول : إنَّ ردَّها مهما كان مقتضياً لأيّ مؤونة فلابدَّ من إرجاعها بحسب الدليل المذكور ، وإنَّ المثل مهما كان قيمته فلابدَّ من أدائه أيضاً .
وفي المقام نقول : إنَّه إذا كان المثل متعذّراً عرفاً ، فمقتضى الدليل السابق وجوب تهيئة المثل ولو من البلاد النائية وإعطائه إلى صاحبه .
وأحد الاحتمالات الواردة هنا هو أنَّ دليل وجوب الردّ مرجعه إلى قوله ( ع ) : « المغصوب مردود » « 2 » ، وقول ابن إدريس : إنَّ المقبوض بالبيع الفاسد عند المحصّلين يجري مجرى الغصب في الضمان « 3 » ، ما ينتج أنَّه يجب ردَّه .
إلّا أنَّه يبعد أن يكون مراد الشيخ ذلك ؛ فإنَّه لم يُعلم الإجماع من قول
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 235 : 3 ، المراد من اعواز المثل .
( 2 ) الكافي 542 : 1 ، ح 4 ، باب الفيء والأنفال ، وسائل الشيعة 524 : 9 ، ح 4 ، الباب الأوّل في أبواب الأنفال .
( 3 ) السرائر 285 : 2 ، لو اشترى شيئاً بحكم نفسه .