ويرد عليه أوّلًا : الإشكال المتقدّم الذي قلنا فيه : إنَّه لا يمكن الالتزام به من أحدٍ ، وهو أن يكون للمالك حقّ إسقاط وإلغاء الخصوصيّة ومطالبة القيمة مع وجود العين والمثل . وثانياً : أنَّ دليل الضمان يدلّ على ضمان نفس العين ، وليس في ضمان العين ثلاثة ضمانات للجهات الثلاث حتّى يصحّ للمالك إسقاط جهةٍ والمطالبة بجهةٍ أُخرى ، بل هو ضمانٌ واحدٌ لمضمونٍ واحدٍ منحلٍّ إلى حيثيّاتٍ ثلاثٍ ، فلا دليل إذن على تعدّد الضمان ، بل الدليل ثابتٌ على خلافه .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره من أنَّ أدلّة الضمان لو كانت تقتضي أنَّ نفس العين تكون في العهدة ، فالمسألة لا إشكال فيها ؛ لأنَّ الإنسان إذا كان ذا عهدةٍ لنفس العين ، فبالنسبة إلى هذه الحيثيّات يكون أثرها مختلفاً في نظر العقلاء . فإذا كانت العين موجودةً فأثره وجوب ردّها ، وإذا كانت متعذّرةٌ فأثره أداء بدل الحيلولة ، وإذا كانت تالفةً فأثره الانتقال إلى المثل ، وإذا تعذّر المثل فأثره وجوب دفع القيمة . بل يمكن أن يُقال : إنَّه كما في بدل الحيلولة يعطى مع وجود العين ، فمع تعذّر المثل تكون القيمة هي بدل الحيلولة عنه ، بل هو أمرٌ متعارفٌ لدى العقلاء « 1 » .
وأمّا أصل بدل الحيلولة ففيه بحثٌ وتفصيلٌ يأتي في محلّه إن شاء الله تعالى . وهنا نقول : إنَّه لو لم يكن هناك دليلٌ على بدل الحيلولة ، لما قال به العقلاء في بعض الموارد ، فإذا غصب داراً وتعذّر عليه تسليمها ، فلا يطالبه العقلاء بدارٍ أُخرى ، بل بإجارتها . نعم ، في الأُمور اليسيرة قد يُقال به ، فالمسألة
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 37 ، لو تعذر ضمان المثل .