- فيُعطى الاختيار في الإعراض عن حيثيّةٍ والتشبث بحيثيّةٍ أُخرى - لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ؛ وذلك أنَّه يلزم جريان ذلك في حال وجود العين أيضاً ؛ إذ يُقال : إنَّ المالك يمكنه الإعراض عن شخصيّة ماله ونوعيّته ويطالب بالقيمة ، مع أنَّ هذا باطلٌ لا يلتزم به أحدٌ .
وكذا عند وجود المثل في المثلي إذا أعرض المالك عن المثل ، وطالب في مقام الأداء بالقيمة ، فليس له ذلك ، ولا يمكن لأحدٍ الالتزام به . والسرّ فيه : أنَّ مقام الأداء ليس بيد المالك ، بل هو منوطٌ بنظر العقلاء ، والمالك ملزمٌ بقبول المثل .
إذن لا يمكن بهذا التقريب أن نثبت حقّ المطالبة بالقيمة ؛ لأنَّ العين تلفت ، والمثل تعذّر ، فالمطالبة الجدّيّة مستحيلةٌ ؛ لعدم إمكان مبادئها ، والمطالبة غير الجدّيّة لا يلزم الاستجابة لها ، وما يمكن المطالبة به - وهو القيمة - غير موجودةٍ في العهدة ليطالب به ؛ لأنَّ المفروض وجود العين في العهدة دائماً لا القيمة .
البيان الثاني : أنَّ اليد إذا وقعت على العين تقع عليها بخصوصيّتها الشخصيّة وبجهتها النوعيّة والماليّة ، فكلّ تلك الجهات وقعت في العهدة ، فإن أدّى العين فقد أدّى سائر هذه الجهات ، وإذا تعذّرت جهةٌ منها كانت الجهة الأُخرى ممكنة الأداء فيجب ، وإذا تعذّرت الثانية وجبت الثالثة . إلّا أنَّ هذا التفصيل ليس في مقام الأداء ؛ لأنَّ « ما أخذت » يدلّ على أنَّ اليد قد أخذت العين بجميع جهاتها الثلاث في العهدة ، والمالك مسلّطٌ على المطالبة بأيٍّ منها ، وعند التعذّر يكون له حقّ المطالبة بالقيمة « 1 » .
هامش
( 1 ) أُنظر : حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 99 : 1 ، حكم ما لو تعذر ضمان المثل .