الاحتمال الخامس : أنَّ المراد الهويّة الشخصيّة ، لكن مع الصفات التي تختلف باختلافها القيمة السوقيّة ، واختلاف القيمة وإن عاد عقلًا بالدقّة إلى تغيّر صفةٍ انتزاعيّةٍ أو اعتباريّةٍ ، لكنّه راجعٌ عرفاً إلى زيادة الطلب وقلّة العرض ، وحيث إنَّ الميزان هو العرف ، وأنَّ اختلاف القيمة على أساس الصفات الاعتباريّة ، فيلحق بالاحتمال السابق مع فرض أنَّ الصفات لم تختلف ولكن اختلفت القيمة السوقيّة ، فيُقال : إنَّ هذا يكون مضموناً .
تقييم الاحتمالات المتقدّمة
ولابدَّ من معرفة ما هو الملحوظ عند العقلاء في مسألة الضمان ، فالصفة الوجوديّة التي لا يكون لها قيمةٌ عند العقلاء إذا تلفت لا يقولون بضمانها ، ولا يكون على اليد شيءٌ من هذه الجهة . إذن فليس كلّ الصفات الوجوديّة مضمونةً .
وأمّا الصفات الاعتباريّة والانتزاعيّة فهي على نحوين : فتارةً تكون موجبةً لزيادة القيمة ونقصانها ، كالثلج الذي تختلف قيمته في الشتاء عن قيمته في الصيف عند العقلاء ، والمضمون ليس مطلق الصفات الوجوديّة والاعتباريّة ، بل الصفات التي يكون وجودها وعدمها مؤثّراً في زيادة القيمة ونقصانها ، كالكتابة في العبد ، فلو قبضه بالبيع الفاسد وكان كاتباً ونسي الكتابة عنده ، فإذا أرجعه فلابدَّ من دفع الفرق معه . وأمّا لو كان في العبد صفاتٌ لا تختلف قيمته باختلافها عند العقلاء فليس هذا من باب الضمان .
وكذا القول في الأوصاف الاعتباريّة والانتزاعيّة ، فالثلج في الصيف وصفٌ انتزاعي موجبٌ لاختلاف القيمة ، فلو تلف في الصيف كان مضموناً