تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الخارجيّة ، كما لو تلف منّ حنطةٍ من النوع الجيّد ، لم يكن عليه إلّا أداء منّ حنطة مطلقاً ، وليس عليه شيء ؛ لأنَّه ردّ المأخوذ المتشخّص بشخصه وأمّا الجهات الأُخر فليست مأخوذةً ولا مضمونةً . ومن المعلوم عدم صحّة هذا الاحتمال . الاحتمال الثاني : أنَّ المراد الهويّة الشخصيّة بصفاتها الوجوديّة مطلقاً ، فإذا وقع مال الغير في يدي وكان له أوصافٌ وجوديّةٌ ، سواء كانت ممّا تتغيّر به القيمة عند العقلاء أو لم تكن ، فإذا كان موجوداً وكنت قادراً على إعادته بأوصافه وجب ردّه ، وإن لم توجد أوصافه ، فلابدَّ من تدارك الخسارة والنقص . وأمّا إذا تلف في يدي فلابدَّ من دفع المثل ، والمثل - بناءً على هذا الاحتمال - عبارةٌ عن مثل هذا الشيء بجميع أوصافه الوجوديّة : سواء كانت مورد رغبة العقلاء أم لم تكن . الاحتمال الثالث : أنَّ المراد به الهويّة الشخصيّة بصفاته الوجوديّة ، لكن لا مطلقاً كالاحتمال السابق ، بل التي يرغب فيها العقلاء ويتفاوت بتفاوتها الثمن . الاحتمال الرابع : أنَّ المراد به الهوية الشخصيّة على أن تكون الصفات المأخوذة أعمّ من الصفات الوجوديّة والانتزاعيّة ، فالشيء ذو صفةٍ وجوديّة كالأبيض ، وذو وصفٍ اعتباريّ أو انتزاعي عند العقلاء ، وهو كونه في مكان كذا أو زمان كذا ، فنقول : إنَّه مضمونٌ بسائر هذه الصفات ، وفي ذهاب العين في أماكن مختلفةٍ يكسبها صفاتٌ اعتباريّةٌ عديدةٌ ، فتكون مضمونةً . وهذا أيضاً على نحوين ؛ إذ تارةً نأخذ الصفات الاعتباريّة سواء كانت مرغوبةً عند العقلاء أو لم تكن ، وأُخرى نأخذ منها ما كان مرغوباً لديهم بالخصوص .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 248 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر