يدلّ إلّا على وجوب ردّ المغصوب ، وأنَّ العين ما دامت موجودةً يجب ردّها على صاحبها ، وأمَّا المعنى الذي أشار إليه السيّد في كلامه فلا دليل عليه ، وكأنَّ السيّد فهم منها المعنى المتقدّم الذي ذكره .
وأمّا « مَن أتلف مال الغير فهو له ضامن » « 1 » فلا يدلّ على أزيد من الضمان ، وأمّا أنَّه ضامنٌ للعين في كلّ بلدٍ دارت فيه فهذا أجنبي عن ذلك ، وغاية ما تدلّ عليه الضمان ، والعقلاء يحكمون بوجوب ردّ المضمون . نعم ، لو قيل : إنَّه يجب ردَّه في محلّ الغصب كان له وجهٌ .
وأعجب من ذلك دعوى الانصراف ؛ فإنَّه في أدلّة الصرف والسلم ادّعى أنَّها تنصرف إلى بلد العقد ، وهنا في أدلّة الضمان ادّعى الانصراف لكلّ مكانٍ كانت العين فيه ، مع أنَّه ينبغي أن يُقال : إنَّ لها انصرافاً إلى بلد الغصب أو بلد التلف .
وأمّا تصحيح دعواه بدليل السلطنة : « الناس مسلّطون على أموالهم » ؛ بدعوى أنَّ مقتضى السلطنة على المال هو تسلّط المالك على إبقاء المال في أيّ مكانٍ وصل إليه ، ومع نقله منه فللمالك أن يطالب بإرجاعه .
ففيه : أنَّ مقتضى دليل السلطنة هو عدم جواز التصرّف في سلطانه وعدم جواز مزاحمته في التصرّف في ماله ، فلا يجوز للغير نقله من مكانٍ إلى آخر ، وأمّا إرجاعه إلى كلّ مكانٍ دار فيه فلا يقتضيه دليل السلطنة ، وهذا من باب السلطنة على الشخص لا السلطنة على المال .
ولو التزمنا بكلام السيّد قدس سره ، لزم أن نقول في صورة تلف العين بعد
هامش
( 1 ) تقدَّم : أنَّها قاعدةٌ مستفادةٌ من مضمون الأخبار .