ومنها : ما روي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، عن آبائه ، قال : أتاه رجلٌ تكارى دابّةٌ فهلكت ، وأقرَّ أنَّه جاز بها الوقت ، فضمَّنه الثمن ولم يجعل عليه كراءً « 1 » .
والرواية ضعيفةٌ سنداً ودلالة : أمّا سنداً فبالحسين بن علوان ، وأمّا دلالةً فلموافقته لقول أبي حنيفة بأنَّ الخراج بالضمان « 2 » ، مضافاً إلى أنَّ تضمينه القيمة ليس بمعنى جعل الضمان تشريعاً ؛ لأنَّ الضمان حكمٌ إلهي ، وإنَّما هو تضمينٌ في مقام القضاء بحسب الحكم الظاهري ، فيجب الخروج عن الضمان بنحو الوجوب التكليفي الظاهري .
تحقيق القول باشتغال الذمّة بالماليّة
نعم ، في القيميّ قيل : إنَّ الداخل في العهدة هو القيمة ، ومحصّل ما أفاده بعضهم في المقام : أنَّ ما هو مورد رغبة العقلاء عبارةٌ عن ماليّة الأشياء ، وأمّا العين والخصوصيّات الأُخرى فكلّها تعود إلى جهة الماليّة ، ونظر العقلاء إلى ماليّة الأشياء لا إلى صفاتها وأشكالها ، فإذا تلف المال المغصوب يطالب بقيمة يوم التلف عقلائيّاً ، سواء زادت أو نقصت بعد ذلك ، ولا يلزم أن يدفع الماليّة بالنقد ، بل يجوز بما هو مساوٍ لقيمة التالف . فإذا تلف منٌّ من الحنطة فأعطى
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 223 : 7 ، ح 977 ، باب الإجارات . الاستبصار 135 : 3 ، ح 484 ، باب من اكترى دآبة إلى موضع فجاز ذلك الموضع . وسائل الشيعة 122 : 19 ، ح 5 ، باب من استأجر دآبة إلى مسافة فتجاوزها .
( 2 ) قال الشيخ الطوسي في التهذيب في ذيل الحديث المتقدّم : هذا موافقٌ للعامّة ، ولسنا نعمل به ، والعمل على ما قدَّمناه . وقال في الاستبصار : فالوجه في هذه الرواية ضربٌ من التقيّة ؛ لأنَّها موافقةٌ لمذهب كثيرٍ من العامّة .