ثمَّ الظاهر أنَّ تفسير الشيخ لها بما تقدَّم وكذا تفسير صاحب « القاموس » لها « 1 » إنَّما هو بلحاظ صدر الرواية « 2 » ، لا أنَّها لوحظت منفصلةً عن صدرها ، فلا يمكن تجريدها عن موردها . وبناءً على هذا فالمصداق الذي ليس فيه تعهّدٌ عرفيّ هو عين الضمان الذي يقول به الشيخ وغيره ، وأُطلق عليه الضمان المعاملي كما تقدَّم ، والخراج في مقابل هذا الضمان . فالرواية تشمل هذا المورد ، وإذا شملته فلا يمكن أن تشمل موارد الغصب والمقبوض بالبيع الفاسد ؛ وذلك لأنَّه يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى . والسرّ فيه : أنَّ ضمان التلف وضمان العهدة بالمعنى التعليقي والضمان الجعلي التعليقي وغيرها من المعاني التنجيزيّة والتعليقيّة كلّها معانٍ للضمان ، وليس بينها جامعٌ ذاتي . فإمّا أن يكون لفظ الضمان قد استعمل في أكثر من معنى ، وهو إن لم يكن محالًا كما هو الصحيح ، إلّا أنَّه خلاف الأصل . أو نقول : إنَّه مستعملٌ بلحاظ جامعٍ انتزاعي ، وهذا خلاف الأصل أيضاً . فإذن لا دليل عندنا على كبرى كلّيّةٍ تصدق على موردها وعلى جميع موارد الضمان المتقدّمة من الضمان الجعلي وضمان الغصب وضمان الإتلاف ، بل لا يمكن أن نستفيد منها كلام أبي حنيفة في الغصب وكلام ابن حمزة في البيع الفاسد وكلام الشيخ في ضمان البيع الصحيح .
هامش
( 1 ) راجع القاموس المحيط 185 : 1 ، مادّة « خرج » ، قال : قوله : « الخراج بالضمان » ، أي : غلّة العبد للمشتري ؛ بسبب أنَّه في ضمانه ، وذلك بأن يشتري عبداً ويستغلّه زماناً ، ثمَّ يعثر منه على عيبٍ دلّسه البائع ، فله ردّه والرجوع بالثمن . وأمّا الغلّة التي استغلّها فهي له طيّبة ؛ لأنَّه كان في ضمانه ، ولو هلك هلك من ماله .
( 2 ) أي : بلحاظ موردها ، وهو العبد .