من « الضمان » ضمان اليد ، فالمال وإن كان مستقرّاً ولو قبل التلف يكون مضموناً بنحو تعليقي ، بمعنى : أنَّ العين إذا كانت على عهدة شخصٍ وضمانه ، كانت المنافع في قبال ذلك الضمان . وهذا هو ظاهر ابن حمزة في البيع الفاسد « 1 » وأبي حنيفة في الغصب « 2 » .
الرابع : أنَّ المال إذا تلف ودخل في العهدة مثله أو قيمته ، كان كذلك بالضمان ، وحينئذٍ يكون الخراج خارجاً من ملكه ، وداخلًا في ملك الآخر ، ولا يكون معناه تعليقيّاً .
الخامس : أن يكون المراد من « الضمان » الضمان المجعول ، نحو : « ألق مالك في البحر ، وعليّ ضمانه » فهو ضمانٌ تعليقي ، ولكنَّه ضمانٌ جعلي .
وليعلم : أنَّ العهدة ثابتةٌ على جميع الاحتمالات ، لكن العهدة على الاحتمال الأوّل هي عهدة وليّ الأمر ، وأمّا على بقيّة الاحتمالات فهي الضمان المعهود لدى العقلاء ، وهو الضمان العرفي ، أي : الغرامة وعهدة تدارك الخسارة ، وهذا المعنى سارٍ في بقيّة الاحتمالات .
النظر في سائر الأقوال والاحتمالات
وأمّا الاحتمال الذي ذكره شيخ الطائفة قدس سره وتبعه ابن حمزة - وهو أنَّ المراد بالضمان هو الضمان في المعاملات الصحيحة - فليس بسديدٍ ؛ إذ لو تلف شيء في المعاملة الصحيحة كان من مالي ، لكن لا يُقال إنَّه في عهدتي ، وإنَّما
هامش
( 1 ) الوسيلة : 254 - 255 ، فصل : في باب البيع الفاسد .
( 2 ) أُنظر : المبسوط ( للسرخسي ) 54 : 11 و 75 ، كتاب الغصب . المغني 400 : 5 ، فصل : زوائد الغصب ، وقد فهم أبو حنيفة عدم ضمان المنافع في موارد الأيدي العدوانيّة ؛ لأنَّ الخراج مقابل بالضمان على هذا الاحتمال .