تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إن قلت : إنّ الإباحة بالعوض ليست بيعاً ؛ لأنّ المعتبر في البيع أن يكون المعوّض عيناً . قلت : لم يقم دليلٌ على ما ذُكر : لا من قبل الشرع ولا في نظر العقلاء . نعم ، الدارج بين العقلاء في معاملاتهم وعقودهم أن يكون العوض من طرف البائع عيناً ، إلّا أنّه لا إشكال في صدق البيع على بيع حقّ التحجير ؛ إذ يبذل العقلاء بإزائه المال ، وإن كان العوض منفعةً فيه ، ومنه ظهر عدم قيام الدليل على أنّ حقيقة البيع هي تمليك عينٍ بعوضٍ . وإن ادّعي أنّ الإباحة بالعوض ليست بيعاً معهوداً متعارفاً عندهم ، بمعنى : أنّها بيعٌ بلحاظ توفّر سائر الشرائط فيها : كالماليّة وغيرها ، إلّا أنّها بيعٌ غير معهودٍ عند العرف ، فيُلاحظ عليه أنّه لم يُؤخذ في حقيقة البيع أن يكون متعارفاً معهوداً عندهم ، ولذا فلو وُجد بيعٌ نادرٌ ، كان بيعاً قطعاً ، فتشمله إطلاقات الحلّيّة والتجارة والنفوذ . وأمّا توهّم انصراف الأدلّة عنه لعدم وجوده وتعارفه في زمان صدور النصّ فيلزم منه عدم شموله للعقود المستحدثة أيضاً ، وهو كما ترى . نعم ، إذا رجع إلى الانصراف تمّ ما ذُكر على وجهٍ ، إلّا أنّه يمكن التأمّل فيه أيضاً ، مع أنّه لم يقل به أحدٌ ، ولذا لو اغتسل بماءٍ قليل الوجود ، وقع غسله صحيحاً تامّاً ؛ لأنّهم قرّروا أنّ قلّة الوجود لا تُوجب الانصراف . وأمّا دعوى خروجها عن موضوع الأدلّة في المقام ؛ لأنّها غير معهودة عرفاً لديهم ، فيُلاحظ عليها أنّه كيف يمكن أن يُقال : إنّها إن كانت معاملةً مستقلّةً شملها دليل الشروط وقاعدة السلطنة على المال ، وإن كانت بيعاً ، كانت معاوضةً غير معهودةٍ ، فتنصرف إطلاقات الأدلّة عنها ؟