« الناس مسلّطون على أموالهم » .
كان ذلك محصّل ما قرّره الشيخ الأعظم ( قدس سره ) جواباً ثانياً عن إشكاله الأوّل .
فلنعطف عنان القلم إلى الإشكال الثاني في المقام ، وبه الاعتصام .
الإشكال الثاني : عدم صحّة الإباحة بالعوض
وأورد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إشكالًا آخر في صحّة الإباحة بالعوض ، أعني : ما يؤول عن عقدٍ مركّبٍ من إباحةٍ وتمليكٍ ( « 1 » ) .
ويقع الكلام أوّلًا في أنّ الإباحة بالعوض بيعٌ أو ليست ببيعٍ ؟ فإن كانت بيعاً ، فلا إشكال آخر في المقام ، بل يكون شأنها شأن سائر البيوع المعاطاتيّة . وثانياً في أنّ الإباحة المذكورة إن لم تكن بيعاً ، هل يمكن القول بأنّها صلحٌ ، كما أشار إليه الشيخ ( قدس سره ) ؟ وثالثاً في أنّ الإباحة بالعوض إن لم ينطبق عليها إحدى عناوين المعاملات والعقود المعهودة ، هل يمكن الحكم بصحّتها أو لا ؟ ورابعاً في أنّها إن كانت معاملةً صحيحةً مستقلّةً ، هل تكون لازمةً من الطرفين أو جائزةً كذلك أو لازمةً من طرفٍ وجائزةً من آخر ، أي : القول بالتفصيل بين الجواز بلحاظ البيع واللزوم بلحاظ التبادل الآخر مثلًا ؟
أمّا الإشكال القائل بأنّها ليست بيعاً فمردّه إلى أنّ الإباحة بالمعنى المذكور ليست كسائر المعاوضات ليُقال بأنّها بيعٌ ، فهي ليست بيعاً ولا تجارةً ، بل ها هنا إباحةٌ لمالٍ من طرفٍ وأخذٌ لمالٍ آخر في مقابله .
ولنا أن نقول حينئذٍ : ما هي المعاوضة ؟ فإذا أباح زيدٌ ماله لبكرٍ في قبال
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 89 : 3 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الرابع .