تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ثمّ إنّه إن ورد دليلٌ على عدم جواز التصرّف ، كان مزاحماً لدليل السلطنة ، فيقدّم عليه ، ويبقى ما عداه ممّا لم يرد فيه الدليل تحت إطلاق قوله ( ص ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » . والوجه فيه : أنّ موضوع الدليل مقيّدٌ بما هو جائز شرعاً من التصرّفات ، فيكون التمسّك بها في حالة الشكّ بالجواز شرعاً تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وإذ لا ورود مزاحم لها ينهى عن التصرّف ، يكون المورد ممّا تشمله قاعدة السلطنة ، نظير سائر العمومات التي يمكن الاستناد إليها والتمسّك بها قبل ورود المخصّص . وبهذا البيان اتّضح أنّه في كلّ موردٍ كان موضوع القاعدة مقيّداً ، كما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، لا مجال لتقييدها بدليلٍ شرعي حاكمٍ عليها . نعم ، يكون المورد حينئذٍ وارداً عليها ، فيخرج الموضوع عنها وجداناً بالتعبّد الشرعي ؛ لخروجه عمّا هو جائزٌ شرعاً . وأمّا قوله ( ص ) : « لا عتق إلّا في ملكٍ » فمع غضّ النظر عمّا تقدّم لابدّ أن نقول هنا بعدم جواز التمسّك بقاعدة السلطنة ؛ لوضوح أنّه لا بيع إلّا في ملكٍ ، فيخرج عن دليل السلطنة موضوعاً . والسرّ فيه : أنّه حينما يقصد إعطاء إجازةٍ لك ببيع ماله عن نفسك ، تجري قاعدة السلطنة لتُفيد أنّ ذلك جائزٌ ، ولا عتق إلّا في ملكٍ ، ولمّا لم يكن بيعاً فيتقدّم عليه ، نظير تقديم الدليل الدالّ على أنّه لا شكّ لكثير الشكّ على أدلّة الشكّ . وإن شئت قلت : إنّ أحد الدليلين مفاده جواز البيع ، والآخر مفاده أنّ هذا المورد ليس بيعاً ، فيتقدّم عليه ؛ لأنّ لسانه مقدّم على لسان قوله ( ص ) :