معقوليّة إباحة سائر التصرّفات ، وحاصله دلالة الدليل الشرعي على أنّ المباح له يملك المال بمجرّد إرادته البيع ، فيقع البيع في ملكه ، أو دلالته على دخول الثمن في ملك المباح له بعد البيع بلا فاصلٍ ، فيقدّر الثمن في ملك المالك آناً ما ، لينتقل إلى ملك المباح له حينئذٍ .
كما أفاد ( قدس سره ) أنّ ما ذُكر نظير الملكيّة التقديريّة في مسألة شراء العمودين ؛ إذ دلّ الدليل فيها على نفوذ الملكيّة أوّلًا ثمّ الانعتاق .
إلّا أنّه ( قدس سره ) قال بالفرق بين المقام والمسألة المذكورة ؛ لعدم الدليل الخاصّ على جواز الإباحة المطلقة ، ولا دليل في البين عدا قاعدة السلطنة ، مع أنّ الاستدلال بها ممنوعٌ ( « 1 » ) .
ولابدّ لنا أوّلًا من البحث حول أصل ورود الدليل الخاصّ على الجواز فنقول :
إنّ المبيح لغيره المال : إمّا أن يكون ملتفتاً إلى أنّ ماهيّة البيع عبارة عن تبادل الإضافات ، فلا يتحقّق البيع إلّا بدخول الثمن في ملك مَن خرج منه المثمن ، وإمّا أن لا يكون ملتفتاً إلى الحكم العقلي المزبور .
فإن كان ملتفتاً إلى حقيقة البيع بالمعنى المتقدّم وقصد الإباحة بنحوٍ مطلقٍ للمبادلة الموقوفة على الملك ، فيمكن أن نتصوّر الإباحة في المقام على أنحاء :
أنحاء الإباحة في المقام ودليليّتها
منها : أن يبيع المباح له ( المثمن ) ، ويخرج من ملكيّة المالك ، ليدخل الثمن
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 84 : 3 - 85 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الرابع .