يصير حرّاً بالولادة ( « 1 » ) .
وإن شئت قلت : يحصل الإتلاف في المقام لو قيل بأنّ الولد من نطفة المرأة ووظيفة نطفة الرجل التلقيح . نعم ، لو قيل بأنّ الولد رقٌّ الآن وملكٌ للغير ، كان على القاعدة ، بخلاف ما لو قيل بحرّيّته ؛ إذ لا ينفع حينئذٍ كونه من نطفة المرأة ، أو يُقال : إنّ الولد حين تكوّنه رقٌّ ، ثمّ يصير حرّاً بولادته ، ما يثبت معه الإتلاف .
وأنت خبيرٌ : بأنّ ظاهر الرواية لزوم دفع القيمة الآن ، لا قيمته حال الولادة ، مع أنّه لم يتلف شيئاً لا بالمباشرة ولا بالتسبيب ، ومعه لا يمكن تصحيحه على طبق القاعدة .
ما أورده المحقّق الإيرواني في محلّ البحث والنظر فيه
وربّما يُقال : إنّ الأمة إذ كان لها أن تشغل رحمها بولدٍ رقٍّ ، فأشغله المشتري بولدٍ حرٍّ ، كان له ضامناً ( « 2 » ) .
ويُلاحظ عليه : أنّه لماذا يضمن قيمة الولد ، أي : قيمته الماليّة ، مع أنّه لو ألقى حنطته في مستودع غيره ، فهل عليه غرامة قيمة الحنطة أو اجرة المكان ؟
وهل يمكن أن نلتزم بثبوت الرقيّة إلى حين شراء الأب له ، بأن يُستفاد ذلك من الرواية المتقدّمة والرواية الآتية عن محمّد بن قيس ؟ فيُقال : إنّ الولد وإن كان ولد شبهةٍ ، إلّا أنّ ظاهر قوله : « يأخذ الولد بقيمته » أنّه لابدّ أن يشتريه ليصير حرّاً ؛ إذ الولد لمّا كان أبوه حرّاً صار متشبّثاً بالحرّيّة ، فلابدّ من شرائه بالنحو المزبور ، وهذا المعنى ينسجم مع القواعد .
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .
( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 93 : 1 ، مسألة : في لوازم القبض بالعقد الفاسد .