تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وعليه فيمكن أن يُقال - كما أشار إليه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( « 1 » ) - أنّ الولد ملك الغير ، وقد استوفى الآخر منفعته ، لا بمعنى : أنّه أتلفه ، بل هو نحوٌ من أنحاء المنافع ؛ بمقتضى تفسير زرارة لقول المعصوم ( ع ) . أقول : إنّ الولد وإن كان للمشتري ؛ إذ التلقيح وإن لم يختلف تكويناً في الإنسان والحيوان ، إلّا أنّ العقلاء يلحظون الفارق بين الموردين ، فيقولون : إنّ الولد نماء الامّ في الحيوان ، وإنّ مالك الامّ مالكٌ للولد ، فليس للآخر حقّ المطالبة به ، وما كان نماءً لشيءٍ كان تابعاً له في نظر العقلاء ، وإذا كان الولد نماء الجارية كان تابعاً لها ، فهو رقٌّ بتبعيّته للجارية . إلّا أنّ في المقام روايةً أخرى عن زرارة - وهي إمّا مرسلةٌ وإمّا ضعيفةٌ - قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجلٌ اشترى جاريةً من سوق المسلمين ، فخرج بها إلى أرضه ، فولدت منه أولاداً ، ثمّ إنّ أباها يزعم أنّها له ، وأقام على ذلك البيّنة ، قال : « يقبض ولده ، ويدفع إليه الجارية ، ويعوّضه في قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها » ( « 2 » ) . وفي جوابه ( ع ) احتمالان : أحدهما : أنّ الإمام ( ع ) أراد دفع قيمة الولد ؛ لئلّا يقع فيها الخلاف ، فتقدّر قيمته تعبّداً ، فيدفع له بمقدار ما أصاب من لبنها وخدمتها ، فقيمة الولد ليست عقلائيّة بل تعبّديّة . وثانيهما : أنّ الإمام ( ع ) أراد أن يعيّن قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها ؛
هامش
( 1 ) انظر : كتاب المكاسب 181 : 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 204 : 21 - 205 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 3 .