وفي رواية محمّد بن قيس - وهي صحيحةٌ - عن أبي جعفر ( ع ) قال : « قضى في وليدةٍ باعها ابن سيّدها وأبوه غائبٌ ، فاشتراها رجلٌ ، فولدت منه غلاماً ، ثمّ قدم سيّدها الأوّل ، فخاصم سيّدها الأخير ، فقال : هذه وليدتي باعها ابني بغير اذني . فقال : خذ وليدتك وابنها . فناشده المشتري ، فقال : خذ ابنه - يعني : الذي باع الوليدة - حتّى يُنفذ لك ما باعك . فلمّا أخذ البيّع الابن ، قال أبوه : أرسل ابني . فقال : لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابني . فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه » ( « 1 » ) .
ولعلّ الإمام ( ع ) أمر بأخذ المشتري لولد الآخر لأجل أن يفكّه منه ، وبعد أن أخذه أجاز ، فصار الأوّلاد أحراراً ، ما يُفهم أنّ الأوّلاد ما زالوا على الرقّيّة ، وإنّما صاروا أحراراً بالإجازة ، ولا يخفى انسجام الحكم مع القواعد .
ومنها : ما رواه أبو عبد الله الفرّاء - وهو مجهولٌ - عن حريز عن زرارة قال : قلتُ لأبي جعفر ( ع ) : الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجيء الرجل ، فيقيم البيّنة على أنّها جاريته ، لم تبع ولم توهب . فقال : « يردّ إليه جاريته ، ويعوّضه بما انتفع » . قال : كأنّ معناه قيمة الولد ( « 2 » ) .
ويُلاحظ : أنّه لابدّ لنا أن نقول : إنّ المراد بما انتفع سائر الانتفاعات كوطء الجارية والخدمة وغيرهما ، إلّا أنّ تفسير زرارة ظاهر في أنّ قيمة الولد لأجل كونه من قبيل المنافع المستوفاة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 203 : 21 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 204 : 21 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 88 ، الحديث 2 .