فيتصوّرهما ويقصدهما على نحو المجموع ، ولا ضير فيه .
فظهر : أنّ العقد حينما يقع من طرف زيدٍ يصدر عن مبادئه الخاصّة به قطعاً ، ثمّ يوجب العقد باللفظ لغرض تنفيذه . وأمّا جواز تصرّفه في مال الآخر وتسليم ماله إليه فله مبادئه الخاصّة ، ولا ربط لها بمبادئ العقد الصادر . وعليه فالقائلون بذلك هل مرادهم أنّ إرادة العقد وتصوّره والتصديق به تمثّل مبادئ جواز التصرّف فيه بعينها ، أو إنّ المراد أنّ للبائع مبادئ فعلين : أحدهما : العقد ومبادئه وثانيهما : مبادئ الفعل الآخر المقارن لمبادئ العقد ، أي : إجازة التصرّف فيه ؟
أما الدعوى الأولى فواضحة الفساد ، وأمّا الدعوى الثانية فلنا أن نسأل : إنّ المبدأ لِمَ وُجد مقارناً لمبادئ العقد ؟ ثمّ إنّ هذه المبادئ هل تمثّل مبادئ لتصرّف الآخر في ماله أو لتصرّفه في مال الآخر قبل خروجه منه أو لتصرّفه فيه بعد خروجه منه ؟
إن قلت : إنّها مبادئ للإذن في تصرّفه في مال نفسه ، قلنا : لا وجه له ، فلا يتحقّق القصد الجدّي إليه لسائر الأفراد عدا وليّ الأمر .
وإن قلت : إنّ هذه المبادئ متعلّقة بالتصرّف في هذا المال حال كونه ملكاً للبائع الآذن ، قلنا : إنّ هذه الإجازة وإن كانت ممكنةً ، إلّا أنّها لا تفيد في المقام ، مع أنّها أجنبيّة عن محلّ البحث .
ولو قيل بتعلّق المبادئ بالإجازة بالتصرّف في مال الآخر بعد انتقاله إليه ، لم يكن معقولًا ؛ لأنّه بعد انتقاله إليه عند العقلاء يخرج عن ملكه وماله ، فكيف يكون له حقّ الإجازة بالتصرّف فيه ؟ !
وإن أريد أنّ الملتفت إلى فساد العقد أو المحتمل له تحدث في نفسه
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٤