تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وقد تعرّض للمسألة السيّد اليزدي ( قدس سره ) في أوّل كتابه « العروة » ( « 1 » ) وأفاد بأنّه يُعتبر أن يكون العقد صحيحاً نافذاً من كلا الطرفين ، وإلّا وقع باطلًا . وأمّا المحشّون فذكر بعضهم ابتناء المسألة على الاحتياط ( « 2 » ) ، وأفتى آخرون بالصحّة ولو من طرفٍ واحدٍ ( « 3 » ) . قد يُقال بشمول الأدلّة العامّة لمن يرى صحّة العقد خاصّة ، إلّا أنّ في المقام شبهةً حاصلها : أنّ أدلّة الوفاء بالعقود وحلّ البيع هل يمكن أن تشمل طرفاً واحداً ، فيكون مفادها لزوم الوفاء على أحد الطرفين وحرمة التصرّف على الآخر ( « 4 » ) ، أي : يُطلب من أحدهما التسليم وينهى الآخر عن التسلّم ؟ وإن شئت قلت : هل يمكن أن نفهم من أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ صحّة العقد من قبل أحد الطرفين وفساده من طرف الآخر ؟ لا شكّ في ثبوت الشبهة المذكورة ، ولعلّه لا يمكن معها التمسّك بالأدلّة العامّة ، فنقول حينئذٍ : إنّ وجوب الوفاء وجوبٌ ذو طرفين ، لا ذو طرفٍ واحدٍ ؛ لانصراف الأدلّة عنه .
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 19 : 1 - 20 ، مسألة 55 . ( 2 ) انظر : العروة الوثقى ( المحشّى ) 46 : 1 . ( 3 ) انظر : المصدر السابق . ( 4 ) لا يمكن أن نفهم مّما ذُكر إلّا لزوم الوفاء على من يقول بالصحّة ، وأمّا حرمة التصرّف على الآخر فإنّما تُستفاد من أدلّةٍ أخرى . ودعوى انصرافها عمّن يرى تماميّة الشروط غير مسموعةٍ ، مع أنّ كون العقد صحيحاً نافذاً من طرفٍ واحدٍ ليس بدعاً من القول ، كما يُلاحظ في جملةٍ من أحكام باب النكاح ، فراجع ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 339 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر