الإيجاب منجّزاً ، ولا يمكن أن يتخلّف ما وقع عمّا وقع عليه .
وأمّا الموالاة فبناءً على اعتبارها شرعاً لا عقلائيّا وصدق العقد بدونها نقول : لو أوقع الموجب العقد ولم يعتقد القابل شرطيّة الموالاة ، فقبل بعد مضي ساعةٍ ، كان العقد شرعيّاً نافذاً عند القابل ، بخلافه عند الموجب ؛ إذ لا يمكن للأدلّة أن تصحّحه ؛ لأنّ الموجب لمّا أختار شرطيّة الموالاة ذهب إلى لزوم التعاقب ، فإن لم يتحقّق التعاقب كان إيجابه ساقطاً عن صلاحيّة التعقّب بالقبول في نظر الشارع . وعليه فلا الإيجاب له صلاحيّة التعقّب بالقبول ، ولا القبول له صلاحيّة تعقّب الإيجاب ، فالمعاملة في نظر الموجب غير نافذةٍ ، كما ليس للاجتهاد أن يصحّحها .
وأمّا إذا كان القابل يرى شرطيّة الموالاة فعليه أن يقوم بالقبول مع مراعاة الموالاة ، وإلّا كان باطلًا لا أثر له ، وعليه فإذا غفل عن الشرط فأخّر القبول ، بطل العقد ؛ لما مرّ .
وكذلك الكلام في أهليّة المتعاقدين إن قيل باعتبارها شرعاً لا عقلائيّاً ، فإن اختار الموجب اعتبارها فأوقع فسقط عن الأهليّة ، فقبل القابل ، لم يكن القبول ذا أثرٍ وارتباطٍ بالإيجاب في نظر الموجب ؛ لعدم تحقّق ما هو الشرط في العقد . وأمّا اجتهاد الآخر فغير مفيدٍ ؛ لأنّ القبول لم يتّصل بالإيجاب المطلوب .
فتقرّر اختلاف الحكم في المسألة باختلاف المباني واختلاف اعتبار الشروط ، كالتعليق والموالاة ونحوهما ، فلا يمكن إطلاق القول ببطلان العقد أو صحّته على جميع الوجوه ، كما صرّح به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، على ما مرّ .
فإن لم يكن العقد صحيحاً نافذاً ، فهل يُعقل أن يقع صحيحاً تامّاً من طرفٍ واحدٍ ؟
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣٨