تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لا يخفى : أنّ الإباحة : إمّا أن تكون مجّانيّة وإمّا أن تكون غير مجّانيّة ، فإن قلنا بأنّ للمالك الأوّل حقَّ التصرّف في العين أيضاً ، فلا كلام حينئذٍ في ورود الإشكال المتقدّم عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، مع قطع النظر عن جوابه . وأمّا المباح له العوض في قبال الإباحة : فإن أراد أن يتصرّف في العين ، لُوحظ عليه منافاته للمعاوضة في نظر العقلاء ؛ لأنّه قبض في مقابله عوضاً . نعم ، لو التزمنا بأنّ المالك انقطعت عنه جميع التصرّفات بالإباحة وصارت ملكاً للمشتري ، وأنّ مقتضى المعاوضة ووجوب الوفاء بالعقد هو عدم جواز تصرّف المالك الأوّل وانتقالها طرّاً إلى الثاني ، نقول : إنّه مع سلب أيّ نحوٍ من أنحاء التصرّفات المالكيّة في المال يُنتزع منه عدم الملكيّة وعدم جواز التصرّف فيه حينئذٍ ؛ إذ يرى العقلاء أنّ زيداً الآن لم يعد مالكاً له . ونحوه الكلام فيما لو أباح لبكرٍ كافّة التصرّفات المالكيّة بلا قيدٍ وشرطٍ وغايةٍ ؛ إذ يفهم منه العقلاء جعل المالكيّة له . فحينئذٍ نقول : لو كان زيدٌ ملتفتاً إلى حكم العقلاء بذلك ، كانت إباحته لسائر التصرّفات بلا قيدٍ ملازمةً لقصده التمليك لا محالة ؛ إذ تثبت الملكيّة بهذا الاعتبار . وأمّا لو لم يلتفت إلى اللازم العقلائي المزبور فتتحقّق الملكيّة أيضاً ؛ لأنّه قصد معنىً يعتبره العقلاء تمليكاً ، وإن لم يكن ملتفتاً إليه ، غايته أنّه تمليكٌ بالحمل الشائع . ثمّ إنّنا لو سلّمنا بالاعتبار العقلائي المذكور ، فلا إشكال في المقام ؛ إذ يحصل التمليك المطلوب بالإباحة ، ويلزم تسليم العين ، ومعه يندفع الإشكالان العقلي والشرعي . ولو اغمض النظر عمّا ذكر ، فهل يمكن التفصّي عنه بوجهٍ آخر ؟