المثمن ملكه بعد أن كان ملكك والثمن بالعكس . وعليه فإذا لاحظنا العقلاء في معاملاتهم وأسواقهم ، فهل يمكن أن يدّعى عدم صدق البيع في نظرهم على المقام أو لا ؟ فإن لم يكن بيعاً تمّ البيان المتقدّم ، وإلّا انكشف أنّ نطاق البيع أوسع ممّا ذُكر .
فبيع الحاكم الشرعي الموقوفات العامّة التي لا يملكها أحدٌ أو على القول بعدم ملكيّتها مبادلة مالٍ بمالٍ مع العذر المسوّغ الشرعي ، ولذا يملكها المشتري حينئذٍ ، مع أنّها ليست من تبادل الإضافات بالمعنى المتقدّم ، أي : بأن يخرج المال من كيس الحاكم ليدخل في كيس المشتري . وهل يمكن أن يُقال : بل لا يخرج من كيس أحدٍ شيءٌ ولا يدخل ثمنٌ في كيس آخر ، وإنّما يلزم أن يتّصف ( « 1 » ) بالصفة التي يتّصف بها المثمن ، ومثله ليس من أفراد البيع ؟
ونظير ذلك الأموال الزكويّة ؛ بناءً على ما هو التحقيق فيها من أنّها ليست ملكاً لأحدٍ : سواء في ذلك الفقراء أم غيرهم ، بل هي ملكٌ لبيت مال المسلمين ، فلو اشترى حاكمٌ عيناً زكويّةً بالأموال الزكويّة التي في يده من حاكمٍ آخر ، كان هذا التبادل بيعاً في نظر العقلاء ، فيكون كلُّ منهما مسلّطاً على المال المنتقل إليه ، والحال أنّه ليس من تبادل الإضافتين ؛ إذ لم يخرج من كيسه شيءٌ ليدخل في كيس آخر ، كما هو واضحٌ .
كما أنّ المعاوضة على الطير في السماء مع القدرة على التسليم تبادلٌ وبيعٌ ، ولو قبل قبضه ؛ إذ يبذل المشتري بإزائه المال ، مع عجزه عن اصطياده بنفسه ،
هامش
( 1 ) ما ذكر غير بعيد عن دعوى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، فلا يرد النقض المذكور على كلامه ، بل لعلّه يقول به ( المقرّر ) .