متحرّكٌ ، فالإضافة بين زيدٍ والمثمن يقوم البيع بتبديلها إلى إضافةٍ بينه وبين الثمن ، وبالعكس بالنسبة إلى الطرف الآخر ، فها هنا أربعة أطراف : البائع والمثمن والمشتري والثمن . فماهيّة البيع مفادها أنّ طرف الإضافة يتبدّل ، إلّا أنّها تتبدّل لا بقطع النظر عن البائع ، بل مع الاحتفاظ بها تجاهه ، وكذا الكلام في المشتري فالارتباط دائماً محفوظٌ في حقّ المالكين ، وإنّما تتغيّر الإضافة في العوضين .
ولو أنشأ الموجب - أي البائع - الإضافة بالقول : إنّ الإضافة التي بيني وبين المثمن احتفظ بطرفها إلى نفسي وانقل طرفها الآخر إلى الثمن في قبال نقل طرف الإضافة التي بينك وبين المثمن ، فقال القابل - أعني : المشتري - قبلت الإضافة إلى زيدٍ ، فيُقال حينئذٍ : إنّ هذه الإضافة لم تكن في الإيجاب ليرضى بها ؛ لأنّ الإضافة إنّما وقعت بذلك النحو ، وليس فيها ما عداها ليقع عليها القبول .
فإن قيل : إنّ تبادل الإضافات لا يكون بين العين والمالك بشخصه ، بل بينها وبين المالك الكلّي .
قلنا - بالإضافة إلى خروج الفرض عن مبناه - : إنّه غير تامٍّ في نفسه ؛ لأنّ الإضافتين حاصلتان بين المالكين والمبيعين ، لا بين الإضافتين المطلقتين ، ولذا لو قال الموجب : قبلت الإضافة التي أنشأتها عن عمرو أو التي أنشأتها بين خالدٍ وعمروٍ ، لم يكن ممّا وقع عليه الإيجاب ليحصل به القبول والرضا . فظهر : أنّه يمكن أن نثبت - بالدليل المذكور في كلامه نفسه - أنّ المتبايعين ركنان في العقد .
وأمّا على بناء العقلاء وارتكازاتهم فإذا كان البيع عندهم عبارةً عن
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٨