إنّ الطرفين ركنان في العقد فلو قال : ( زوّجتك هذه ) فقال : ( قبلت لزيدٍ ) بطل العقد .
ولنتكلّم تارةً على ما اختاره في باب البيع وأخرى فيما يُستفاد من حكم العرف وكلمات الفقهاء في المسألة .
أمّا على مسلكه - كما في التقريرات - فقد ذكر ( قدس سره ) في مواضع متعدّدة : أنّ البيع عبارةٌ عن تبادل الإضافات وأنّ هناك فرقاً بين البيع والإرث ؛ ففي الإرث يحصل التبادل بين مالكٍ ومالكٍ آخر ، بخلافه في البيع ؛ إذ لا يحصل إلّا التبادل بلحاظ الإضافة في المملوكين ، وأمّا المالكان فعلى حالهما .
وفي المقام قال ( قدس سره ) : إنّ هناك إضافةً بين المثمن ومالكه وإضافةً بين الثمن وصاحبه ، ويمكن تشبيه هذه الإضافة بالخيط ، فعند وقوع المعاوضة يبقى طرف الخيط ثابتاً من طرف البائع ، إلّا أنّ الإضافة تنقطع من طرف المثمن لتتماسك بالثمن . ونحوه الكلام في المشتري ، فيبقى طرف الإضافة بلحاظه ثابتاً ، وينتقل الطرف الآخر من الثمن الذي كان عليه إلى المثمن . وعليه فالبيع عبارةٌ عن تبادلين حاصلين بين المثمنين ، ولا ركنيّة لأيٍّ من الطرفين المتعاقدين ( « 1 » ) .
ولنعرض الآن عن الكلام في كون ما ذُكر عقلائيّاً أو لا وعن كونه مُحالًا أو لا ، ولنلتزم بصحّة كون أحد طرفي الإضافة ثابتاً والآخر متحرّكاً ، ولنسلّم بالدليل المزبور ، إلّا أنّ لنا أن نثبت بهذا البرهان نفسه أنّ الطرفين المتعاقدين ركنان في المعاوضة .
وتوضيح ذلك : أنّه قيل بأنّ أحد الطرفين ثابتٌ والطرف الآخر
هامش
( 1 ) انظر : المصدر السابق .