تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وفيه : أنّ المسألة تفترق في الثمن عنها في المثمن ؛ إذ المثمن من الأعيان ، فلو أنشأ المعاوضة على عنوان منٍّ من الحنطة ووقع الإيجاب إلّا أنّ المشتري قبل الشعير مثلًا ، فالمطابقة غير حاصلةٍ بلا كلامٍ . وأمّا في باب الأثمان فالموارد مختلفةٌ ؛ لأنّ الثمن قد لا يؤخذ - شخصيّاً كان أو كلّيّاً - بشخصه وعنوانه ثمناً ، نظير القول بإلغاء الخصوصيّة . وبيان ذلك : أنّ الحكم تارةً ينصبّ على العنوان بخصوصيّاته ، وأخرى ينصبّ على العنوان ، إلّا أنّه غير مطلوبٍ ، والتعبير به لجريان العامّة عليه . ولذا ليس الموضوع في نحو قولهم : ( رجلٌ شكّ بين الثلاث والأربع ) ؛ إذ لا دخل لعنوان الرجوليّة فيه ، وإنّما وقع الرجل مورد الخطاب في الكلام والسؤال ، مع أنّ المراد به مطلق المكلّف . وقد تقدّم منّا أنّ مثله لو القي إلى العرف لم يفهم منه الخصوصيّة ، بل مراد السائل والمجيب أعمّ من هذا المعنى ، فليس المقام في باب القياس أو تنقيح المناط ، بل يُستفاد ذلك المفاد من سياق الكلام . وكما أنّ الجهات الكلّيّة كذلك ، فالأثمان يمكن تصويرها بهذا النحو أيضاً ، فلو قال : ( أقرضتك عشرة دنانير متعدّدة ) ثمّ أوفاه عشرة دنانير مفردةً وقع صحيحاً نافذاً ؛ لأنّ الأثمان والدنانير ليست مورداً في الغالب لأغراض العقلاء بأعدادها وأشخاصها إلّا في موارد خاصّة مع قيام القرينة عليه . فلو أتلف عشرة دنانير متعدّدةً وأرجع إليه مثلها مفردةً ، فقد أدّى ما عليه وبرئت ذمّته ، إلّا أنّه لو اقترض حنطةً منه وأرجع إليه بقيمتها السوقيّة شعيراً ، توقّف القبول على الرضا به ، أي : لابدّ من معاوضةٍ جديدةٍ ، فلا يكون مثله أداءً عنه ؛ لأنّ الحنطة لم يتمّ اقتراضها على أساس الماليّة المطلقة إلّا مع قيام القرينة عليه عند الطرفين المتعاقدين .