بطلانه ليس من جهة عدم الجزم في التعليق على المحال ، بل من جهة عدم ترتيب العقلاء الأثر عليه .
وأمّا إذا كان معدوماً الآن محتمل الوجود ، إلّا أنّه كان يعلم بعدم تحقّقه ثمّ غفل عنه وباع على تقدير وجوده ، ثمّ وُجد بعد ذلك ، فيقع البيع صحيحاً نافذاً .
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) في الأمر الثاني - أعني : عدم صحّة العقد المعلّق - فلا دليل على بطلان التعليق في العبادات وغيرها ، وكما يمكن الإتيان بالصلاة رجاء المطلوبيّة ، كذلك يمكن إيقاع المعاملة باحتمال رجاء كذا وكذا ، وبرجاء أن تكون امرأته طالقاً ، ونحوهما . وزيدٌ وإن لم يكن الآن جازماً بوقوع الصلاة وصحّتها ، إلّا أنّها على تقدير المطلوبيّة تقع صحيحةً .
فقد انقدح عدم اعتبار الجزم في العقود والمعاملات ، وعلى تقدير الاعتبار فالجزم مفروغٌ عنه فيها .
نعم ، يبقى هنا الحديث عن الإجماع والشهرة ، مع أنّه لم يدّع أحد أنّ المسألة إجماعيّة ، وإنّما ادّعي الإجماع في باب الوكالة ونحوها . وهو موضع تأمّل أيضاً ؛ لأنّ للعقل في هذه المسألة مجالٌ ، ومعه لا يكون الإجماع تعبّديّاً كاشفاً عن قول المعصوم ( ع ) .
حول التطابق بين الإيجاب والقبول
لا كلام في اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول ، ولم يقع الخلاف بين الأصحاب فيه ، فلو لوحظ النزاع في بعض فروع المسألة ، لم يكن نزاعهم في أصل جعل الكبرى ؛ إذ لا ينبغي الخلاف فيها .
فلو قيل : إنّه لا يُعتبر التطابق في الشروط ، لم يكن مفاده عدم اشتراطه في