تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أمّا الإشكال الأوّل فحاصله : أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى الموقوفة منها على الملك غير جائزٍ ، بل غير معقولٍ . وأمّا الإشكال الثاني فمفاده خروج الإباحة في قبال العوض أو الإباحة في مقابل التمليك عن ماهيّة البيع . ثمّ إنّ الإشكال الأوّل حول إباحة التصرّفات طرّاً حتّى المتوقّفة على الملك تارةً يكون عقليّاً ، وأخرى عقلائيّاً ، وثالثة شرعيّاً . ومنشأ الإشكالين العقلي والعقلائي هو لحاظ ماهيّة البيع ، فلابدّ من البحث عنها وتحقيق الحال فيها ليتّضح ورود الإشكال أو عدم وروده .

تقريب الإشكال الأوّل

والذي ينبغي التنّبه له : أنّ حقيقة البيع عبارة عن تبادل الإضافات ؛ فإنّ للبائع نحو سلعته إضافة اعتباريّة ، وللمشتري نحو ثمنه إضافة اعتباريّة أيضاً ، وليست ماهيّة البيع إلّا المبادلة بين الإضافتين المذكورتين ، وإذا تقرّر أنّ حقيقة البيع كذا ، لم يكن إخراج الثمن عن ملكه ودخوله في ملكك ذا إضافة ؛ لأنّ الغرض - بحسب الفرض - إباحته كافّة التصرّفات للآخر حتّى المتوقّفة على الملك ، مع أنّه في المقام يدخل الثمن في ملك مَن لم يخرج من كيسه المثمن ، وهو ليس من تبادل الإضافات المعتبر في صدق البيع ، مع أنّ بناء العقلاء أيضاً على ذلك . هذا بيان الإشكالين العقلي والعقلائي عليه . ويُلاحظ عليه أمور : الأوّل : أنّه لابدّ أن يكون المراد من الإضافة في كلامه ما هو بالتبع كذلك ؛ لأنّ وجود الإضافة بلا طرفٍ آخر ولو آناً ما محالٌ ، فيكون التبادل غير معقولٍ في مثله ، بل الغرض هو حاصل تبادل الإضافتين ، وهو أن يكون