لا يُعتبر ذلك ، بل يُقال بأنّه لو تعلّق الغرض بدفع الضرر ، كفى في صدق المعاوضة والبيع في نظر العقلاء أيضاً ؟
وقد ذكرنا غير مرّة : أنّ الصحيح هو ما جرى عليه العرف والعقلاء في نحو إيقاع العقد ، ولذا لو أريد إجراء عقد البيع بقولنا : آجرتُ ، كان ذلك مخالفاً لطريقة العقلاء ومحاوراتهم ، فيقع باطلًا لا أثر له .
نعم ، لا يلزم الرجوع إلى العرف والعقلاء في باب الأغراض والمقاصد ، كما لا يُعتبر تعارف بيع العقارب مثلًا في الصحّة والنفوذ ، فلو كان في بلدٍ ما دواءٌ نافعٌ لفردٍ واحدٍ في العالم ، كفى في صحّة المعاوضة عليه في نظر العقلاء ، بخلاف سائر الأفراد ؛ فإنّه حيث لم يتعلّق غرضهم به ، لا يبذلون بإزائه المال ، ولا يلزم منه بطلان البيع ، كما لا يخفى .
وعليه فإن قيل : إنّ التمليك في مقابل التمليك ليس مبادلة مالٍ بمالٍ ، قلت : بل هو مالٌ ، كما مرّ تحقيقه ، وإن أورد عليه بأنّه غير متعارفٍ ، لُوحظ عليه : أنّه لا يلزم أن يكون التبادل بالنحو المزبور متعارفاً . والوجه فيه : أنّ الملاك في المقام بذل المال بإزائه لأيّ غرضٍ عقلائيٍ مطلوب ، ولو لم يكن لأجل الانتفاع به ، بل لغرض دفع الضرر عنه ؛ فإنّه كافٍ في نفوذ البيع وصحّة العقد عرفياً وعقلائياً ، مع أنّ الدليل مطلقٌ لا تقييد فيه ؛ لأنّ إقدام العقلاء عليه كافٍ في صدق البيع ونفوذه . غاية الأمر : أنّ مورد المعاملة أمرٌ شخصيٌ جزئيٌ ، ولا إشكال فيه ، بعد أن كانت سائر المعاملات كذلك ؛ لأنّها ليست بنحوٍ بحيث تقع مورداً لحاجة العقلاء ورغباتهم طرّاً .
حول اعتبار العينيّة في المبيع
نعم ، قد يُلاحظ عليه : أنّه لابدّ أن يكون أحد العوضين ( أي : المبيع )