تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
عيناً ؛ لأنّهم ذكروا في بيان حقيقة البيع بأنّه تمليك عينٍ بعوضٍ . ويمكن الذبّ عنه بأنّ التعريف المزبور ناظرٌ إلى ما هو الغالب ونوع المبادلة . ولذا لو باع زيدٌ حقّ تحجيره أو عمله لبكرٍ ، فهل يمكن أن يُدّعى أنّ ما ذُكر ليس بيعاً في نظر العقلاء ، أو يُقال : إنّه لا إشكال في صدق مفهوم البيع عليه ؟ وعليه فقد يُشكل تارةً بأنّ التمليك ليس بيعاً ، وأخرى بأنّه بيعٌ ، إلّا أنّه لا يقع نافذاً ، فيكون إمّا هبةً معوّضةً أو مصالحةً . والتحقيق : أنّه إن قيل : إنّ مطلق المقاولة بين التمليكين مصالحة ، لزم أن تكون سائر المعاوضات صلحاً ، وهو كما ترى ، مع أنّ المنشأ في الصلح هو التسالم على أمرٍ معيّنٍ ، بخلاف المقام ؛ فإنّ المنشأ فيه هو التمليك ؛ إذ الغرض مبادلة تمليكٍ بتمليكٍ آخر ، فيكون بيعاً لا محالة ، ولا يقع صلحاً أو هبةً معوّضة أو معاملة مستقّلةً . نعم ، يرد الإشكال العقلي المتقدّم عليه في طرف الإيجاب . هذا محصّل ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في المقام في بيان الصورتين الأوّليّتين من صور المعاطاة بحسب قصد المتعاقدين ، فلنرجع إلى ما كنّا بصدده من بيان الصور الأخرى في ضوء كلامه الشريف . الثالثة : أن يقصد أحد الطرفين إباحة ماله في مقابل العوض ، فيكون في المقام طرفان : عينٌ وإباحةٌ . الرابعة : أن يقصد كلٌّ من الطرفين الإباحة بإزاء إباحة الآخر ، فيكون إباحة بإزاء إباحة ، لا الإباحة نفسها ، ليرد عليها الإشكالات المتقدّمة على التمليك . ثمّ أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) إشكالين على هاتين الصورتين ، إلّا أنّهما لا يختصّان بالمعاطاة ، بل يشملان البيع وسائر العقود ، لا سيّما الأوّل منهما ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 82 : 3 ، تنبيهات المعاطاة ، الأمر الرابع .