الآخر ، ولا يصحّ لنا أن نقول : إنّ العقد لو فسد وقع معاطاةً .
وهكذا يتّضح : أنّ لنا - مع القول بصحّة المعاطاة ولزومها - أن نبحث في ألفاظ العقود ليتبيّن ما لو كان للشارع المقدّس تصرّف في خصوص ألفاظ البيع المعهودة لدى العقلاء من اشتراط العربيّة ونحوه . وهل اعتبر الشارع قيوداً وشرائط خاصّة في الصحّة واللزوم أو لم يعتبر ؟
ولا يخفى : أنّ مقتضى القواعد والأدلّة الدالّة على لزوم الوفاء بالعقد والتجارة عن تراضٍ هو أنّ البيع لو وقع بالصيغة الثابتة في نظر العرف وتحقّق مصداقه لزم الحكم بصحّته وشمول الأدلّة له ، وعلى القائل بعدم الصحّة إقامة الدليل لإثبات دعواه ، فلابّد لنا من البحث في الأدلّة في المقام ونقدها ، لنلاحظ ما إذا كان للشارع نحو تصرّف في صيغ العقود أو ثباتها على حالها .
كلام حول حقيقة البيع
وليتفطّن : أنّ البيع بحسب الأسباب على نحوين : الأوّل : البيع المعاطاتي الذي تقدّم الكلام فيه ، والثاني : البيع بالصيغة الذي هو محلّ البحث ، وأنّ هذين القسمين من البيع كانا متعارفين من لدن تشكيل المجتمع إلى زماننا هذا ، بل إنّ المعاطاة أسبق وجوداً من البيع اللفظي ، إلّا أنّ الأخير كان سائداً في زمن الشارع المقدّس ، لا سيمّا في إنشاء العقود الهامّة ، وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما يلزم البحث في انحصار البيع بالمعاطاة والعقد أو سعة حقيقته وماهيّته ليشمل ما عداهما أيضاً . وبعبارة أخرى : هل إنّ البيع - الذي هو عبارةٌ عن مبادلة مالٍ بمالٍ أو مبادلة عينٍ بعوضٍ - تنحصر أسبابه بالمعاطاة واللفظ ، أي : بما وقع منه بالأسباب المتعارفة لدى العقلاء ، فيقال بصدق