حول ألفاظ عقد البيع
تقدّم : أنّ المعاملة المعاطاتيّة كانت سائدةً بين العقلاء ، ولا زال السوق قائماً عليها إلّا في موارد خاصّة ، كما تقدّم أنّ المعاطاة صحيحةٌ ولازمةٌ ، وأنّ الإجماع لم يقم على عدم لزومها ، بل لم يثبت إجماع الطبقة الأولى من الرواة والأصحاب المعاصرين للأئمّة ( عليهم آلاف التحيّة والثناء ) على عدم اللزوم وإن أثاره بعض المتأخرّين .
ثمّ إنّنا بعد أن قلنا بلزوم المعاطاة ، قد يُقال : إنّه إذا لم تتوفّر شرائط البيع بالصيغة يقع بيعاً معاطاتيّاً لازماً ، فيكون البحث في ألفاظ المعاملات والعقود في غير محلّه ؛ لأنّ البيع إمّا يقع لفظيّاً لازماً وإمّا أن يقع معاطاتيّاً كذلك .
والتحقيق : عدم قيام الدليل على ما ذُكر ؛ فإنّ المعاطاة وإن كانت صحيحةً ولازمةً بمقتضى القاعدة ، إلّا أنّ العقد القائم على سببيّة اللفظ إن وقع دون مراعاة شرائطه المعهودة شرعاً لا يمكن لنا الحكم بوقوعه بيعاً لازماً بنحو المعاطاة ؛ لأنّ ما هو سببٌ وشرطٌ فيه لم يقع مع اجتماع شرائط الصحّة أو اللزوم فيه ، مع أنّ المتعاقدين لم ينشئا المعاطاة ولم يقصداها واقعاً . وأمّا التسليم فهو باعتبار لزوم الوفاء بالعقد ، لا بملاك إيقاع العقد محضاً ليُقال : إنّه في باب المعاطاة ، لا نحتاج إلّا التسليط .
والوجه فيه : أنّ في المعاطاة يلزم التسليم والتسلّم بعنوان إيقاع المعاطاة ، لا التسلّم والتسليم بعنوان الوفاء بعقدٍ آخر ، ليُدّعى وقوع المعاطاة قهراً حينئذٍ ، بل البيع بالمعاطاة في عرض البيع باللفظ ، فيقع كلٌّ منهما مستقلًا عن