المعاملة تنتقل هذه العين إلى زيدٍ وتلك العين إلى بكرٍ ، وبالفسخ تنتقل إلى مالكها الأوّل مرّةً أخرى .
أو أنّ الفسخ عبارة عن حلّ العقد ، بمعنى : أنّ الملكيّة الحاصلة للطرفين المتعاقدين قد صارت لا ملكيّة ، والفسخ غير قابلٍ للفسخ ، فالملكيّة باقيّة باعتبار استنادها إلى السبب السابق ، ولا تزول إلّا بسببٍ جديدٍ ؟
ومثال ذلك ما لو كان لزيدٍ فرسٌ انتقل عليه بالإرث من أبيه ثمّ باعه من بكرٍ ، ثمّ اشتراه منه ، فلو سُئل : لِمَ انتقل إليك الفرس ؟ لأجاب : لأنّي اشتريته . وأمّا إذا كانت المعاملة خياريّة أو جائزة وفسخها وعاد إليه الفرس فلو سُئل عنه فهل يُجيب : إنّ الفرس انتقل إليّ بالفسخ أو يقول : إنّ الفرس انتقل إليّ بالإرث ؟
لا كلام في أنّه لا يُريد أن يقول بأنّ الفسخ أوجب له ملكاً جديداً ، بل غاية ما يقوم به الفسخ هو حلّ المعاملة وإلغاء العقد الذي كان سبباً للملكيّة ، وإذ كان الفسخ حلّ العقد كانت مالكيّة الطرف المتعاقد للمال بالأسباب الأوّليّة ؛ لأنّ المعاملة صارت بالفسخ كأن لم تكن ، فيملكها ثانيةً على أساس الأسباب الأوّليّة .
وأمّا إذا التزمنا بأنّ الفسخ يوجب ملكيّة جديدةً فلا شيء موجودٌ لكي يملكه المتعاقد في صورة التلف أو الانتقال ، كما هو محّل البحث : أمّا الشخص فلأنّه تلف ، وأمّا النوع أو الماليّة فلأنّ المعاملة لم تقع على نوعٍ كلّي أو ماليّة كلّيّة .
وأمّا إذا قيل بأنّ الفسخ عبارةٌ عن حلّ العقد فكيف يلحظ العقلاء في أسواقهم الفسخ بالخيار ؟ وهل يقولون بوجود العين في عهدة الطرف المتعاقد
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٧