محفوظٌ ولو بعد انعدام العينين .
وقد أفاد ذلك بعض المحقّقين ( قدس سره ) ، مع أنّه أشكل آنفاً وذكر أنّ العقد بما أنّ تحصّله بالعين فمادامت العين باقيةً كان العقد محفوظاً ، فإذا انعدمت العين وتلفت ارتفع العقد ؛ إذ لا معنى للعقد بين المعدومين ، إلّا أنّه ادّعى في المقام بأنّ التقابل مفقودٌ ( « 1 » ) .
وكيفما كان فالتقابل - بأيّ معنى أريد - هل يمكن أن يقع بين معدومين بما هما معدومان ؟ وهل يمتنع ذلك في العقد ويمكن في العين ؟ ثمّ إنّنا إذا قلنا بافتقار تصحيح التقابل إلى نوعٍ من اعتبار البقاء ، فهل يجري ذلك في العين والعقد معاً أو لا يجري ؟
تحقيق المقال في المقام
ولابّد ها هنا من لحاظ أنّ الإشكال هل نشأ من الناحية المزبورة ، أي : من تعريف المعاملة بأنّها تمليك عينٍ بعوضٍ ، فإن ذكرنا في حدّها أنّها التقابل بين العينين ارتفع الإشكال ؟ أو أنّ منشأ الإشكال أمرٌ آخر ؟
وبيان ذلك : أنّ المعاملة إن أفادت الملكيّة وحصل الفسخ ، فبماذا يرجع المتعاقد ؟ هل يرجع بالمعدوم أو ببدله أو بالماليّة التي تشبّث بها في ذيل كلامه ؟ مع أنّها ممّا لا يوافق عليها العقلاء ؛ لعدم المعاوضة على عينٍ كلّيّة وشخّصية .
نقول : لابدّ من لحاظ واقع الفسخ وحقيقته ، فهل الفسخ عبارةٌ عن إرجاع كلّ مالٍ انتقل بالتمليك إلى محلّه الأوّل ؟ فإنّه بعد حصول التمليك في
هامش
( 1 ) راجع حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 88 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه السادس .