تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الرجوع إلى المثل أو القيمة . فتبيّن أنّ الفسخ لا يقوم إلّا بحلّ العقد ، ما يلزم منه رجوع كلّ عوضٍ إلى محلّه الأوّل ، إذ لا يمكن عود التالف وجب الرجوع إلى ما اشتغلت به الذمّة . هذا . إلّا إنّ ها هنا تقريباً آخر للجواب عمّا تقدّم ، ولعلّه أقرب إلى أفهام العقلاء وبناءاتهم ، وهو أن يُقال : إنّ البيع - الذي هو عبارةٌ عن مبادلة عينٍ بعينٍ أو مبادلة مالٍ بعوضٍ - بعد الإنشاء سببٌ لانتقال العينين إلى المتعاقدين ، إلّا أنّ له لازماً عقلائيّاً ، وهو كون تسليم العين في الذمّة ؛ فإنّ العقلاء بعد وقوع العقد يقولون بأنّ البائع اشتغلت ذمّته بتسليم المبيع إلى المشتري وبالعكس . وهذه الذمّة تفترق عن الذمّة الثابتة بدليل اليد ، بل هي نظير ما قيل في باب الضمان بناءً على قول العامّة ( « 1 » ) ولحاظ سوق العقلاء ونظير باب الكفالة ؛ فإنّ في الضمان ينتقل المال من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، حسبما أفادته النصوص الواردة في الباب ( « 2 » ) ، إلّا أنّه بناءً على قول العامّة المعتضد بالعرف وارتكازاتهم فالضمان عبارةٌ عن التعهّد بأداء دين الآخر ، فإن لم يؤدّي المضمون عنه لزم عليّ الضمان والأداء ولا يُقال باشتغال ذمّته بأداء دين الآخر ، وإن كانت الذمّة مشغولةً بأداء دينه . وهذا المعنى ممّا يوافق عليه العقلاء ، ولذا أفاد بعض الأعاظم ( قدس سره ) بأنّ الضمان وإن كان عندنا عبارةً عن انتقال الذمّة ، إلّا أنّه إذا لزم العقد ووجب
هامش
( 1 ) انظر : المغني ( لابن قدامة ) 80 : 5 - 82 ، والمجموع 23 : 14 - 24 . ( 2 ) راجع الروايات الواردة في الأبواب الثلاثة الأول من كتاب الضمان من وسائل الشيعة 421 : 18 - 424 .