تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تحمّل الأداء والدفع عنه في صورة امتناعه عنه ، كان مقتضى إطلاق الأدلّة الصحّة ؛ لأنّ ما في الذمّة ليس هو المال ، بل أداء ما في الذمّة ( « 1 » ) . ونحوه الكلام في الكفالة ؛ إذ ليس مفادها أنّ زيداً بعمامته وعبائته متعهّدٌ بكذا وكذا ، بل مفاده أنّ زيداً ملتزمٌ بتسليم المكفول واحضاره ، وهذا الاعتبار يغاير اعتبار الدين أو العين الشخصيّة . وفي البيع - بناءً على أنّه مبادلة عينٍ بعوضٍ - لا يحدث إلّا الانتقال من ملكيّة زيدٍ إلى ملكيّة بكرٍ ، إلّا أنّ لذلك التبادل والنقل لازماً عقلائيّاً ، وهو تعهّد المتعاقدين بالتسليم والتسلّم ، لا اشتغال الذمّة بالعين . نعم ، إذا تعذّر تسليم العين من أوّل الأمر فقد يُقال بعدم صحّة العقد من رأسٍ أو السلطنة على خيار الفسخ ، إلّا أنّ الكلام فيما إذا لم يتعذّر التسليم ابتداءً ووقع عليها العقد صحيحاً ، ثمّ تعذّر التسليم ولم يتمّ الإقباض ، فلا يُقال معه بلزوم تسليم المثل أو القيمة ، بل يفسخ العقلاء المعاملة حينئذٍ ؛ لأنّها انحلّت وسقطت عن الاعتبار . فظهر أنّ لازم البيع عقلائيّاً هو أنّنا بعد وقوع العقد ملتزمون ومتعهّدون بالتسليم ، فإن لم يسلّم زيداً كان لبكر الامتناع عن التسليم أيضاً . وهذا الكلام في حلّ العقد - كما هو محلّ البحث - بناءً على أنّ حلّه من حين الفسخ لا يوجب أكثر من حلّ العقد والالتزام المعهود وارتفاعه ، غايته أنّ العين إن كانت باقيةً اقتضى العقد في نظر العقلاء تسليم ما قبضته ، فلا يُقال : إنّ زيداً أوقع معاملةً جديدةً ، وما ذُكر لازمٌ لها .
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 103 : 1 ، وحاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 97 : 1 - 98 .