تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أوصافها باقيةً على حالها ، فلابّد من إرجاعها بشخصها ونوعها وماليّتها مع الاحتفاظ بسائر الجهات ، ويلزم أداؤها ؛ لأنّها ممّا وقع عليه العقد . وأمّا إذا تلفت العين وتعذّر الوفاء بجهةٍ واحدةٍ منها كالجهة الشخصيّة مثلًا مع بقاء نوعيّتها وماليّتها على حالها ، فمع التمكن من إرجاعها بنوعها وماليّتها لزم الوفاء به ؛ لأنّه ممّا وقع عليه العقد ، فنرجع منّاً من الحنطة ممّا حُفظ فيه نوعيّة التالف وماليّته . وأمّا إذا لم يكن التالف مثليّاً ولم يمكن إرجاع جهته النوعيّة ، لزم الوفاء بالجهة الماليّة منها . وأنت خبيرٌ : بأنّ الجهات المذكورة لا علاقة لها بالفقه والبحث الفقهي ؛ لأنّنا حينما نتعامل في السوق هل تقع المعاوضة بيننا على العين الشخصيّة أو على العين الشخصيّة والكلّيّة ، والعين وإن كانت لها جهات متعدّدة في الواقع من الشخصيّة والماليّة والنوعيّة ، إلّا أنّ النوعيّة التي قيل بجواز إرجاعها نوعيّة قابلة للصدق على كثيرين ، لا نوعيّة شخصيّة متعيّنة بخصوصيّة موجودة في الفرد الآخر ، فالنوع المتّحد مع هذا الشخص غير قابل للصدق على كثيرين ، وما هو قابلٌ للصدق على كثيرين لم تقع المعاملة عليه . والوجه فيه : أنّنا لم ننشئ المعاوضة على شخصي وكلّي أو على الأعّم من العين وغيرها ، بل وقع العقد على عينٍ شخصيّةٍ ، وهي وإن كانت متّحدةً بالجنس والنوع مع أفراد أخرى ، إلّا أنّ النوع المتّحد معها غير قابلٍ للصدق على كثيرين ، ليمكن تبديله بفردٍ آخر ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) لا تخلو العبارة من غموضٍ واضطرابٍ ، ولعلّ المناسب أن يُقال بصحّة هذا العقد ؛ لأنّنا أوقعنا المعاملة على العين بجهاتها الشخصيّة والكلّيّة ، أعني : ما يقبل الصدق على كثيرين ، كما هو الحال في كلّ فردٍ عند تجريده عن الخصوصيّة . فإن تلفت العين امتنع دفع شخصها ، فيبقى نوعها ، ولا يُعقل تسليم النوع مستقلًا ، كما لا يخفى . ولا يعني ذلك أنّنا أنشأنا العقد على شخصي وكلّي في عرضٍ واحدٍ ، كما يظهر من كلام سيّدنا الأستاذ ؛ لأنّنا أوقعناه على جهاتٍ شخصيّة وكلّيّة متّحدة خارجاً في عينٍ واحدةٍ . فإن تلفت وأمكن ردّ نوعها لزم ذلك ؛ لأنّه ممّا وقع العقد عليه . وليُعلم : أنّ الكلام نحوه يجري في الماليّة ، بل لعلّ الحال فيها أوضح ؛ بملاك كونها أمراً اعتباريّاً يعتبره العقلاء بعد التلف وتعذّر تسليم المثل ، فتأمّل ولا تغفل ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 174 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر