وأمّا الماليّة القابلة للصدق عليه وعلى غيره من الأفراد فلأنّنا لم نوقع العقد على الماليّة المشتركة بينه وبين غيره ، بل على الماليّة المتخصّصة بهذه العين ، مع أنّ العين قد تلفت بحسب الفرض .
فتبيّن : أنّ الوجه المذكور لا ينسجم مع سوق العقلاء وارتكازات العرف ، بل لا يتطابق مع البحث الفسلفي العقلي أيضاً ؛ لوضوح أنّ إنسانيّة زيدٍ غير إنسانيّة بكرٍ ، وهاهنا حيوانات مختلفة وأنواع من الحنطة متعدّدة ، والوجودات المتكثّرة مشخّصة للماهيّات ، وكلّ وجودٍ توجد به تمام الماهيّة ، فهذا الفرد توجد به تمام الماهيّة ، وذلك الفرد توجد به تمام الماهيّة أيضاً ، والماهيّة المتشخّصة في هذا الفرد غير الماهيّة المتشخّصة في الآخر . فظهر أنّه لا يمكن حلّ الإشكال بما تقدّم من الوجوه .
وربما يُقال : إنّ الإشكال في المقام إنّما يرد لو أخذ في حدّ المعاملة تمليك العين بالعوض ، وأمّا إذا لم نلتزم به وقلنا : إنّ البيع نحوٌ من أنحاء التقابل والتبادل بين العينين ، وهذا التبادل تارةً يُفيد الملكيّة وأخرى السقوط وثالثةً العتق ورابعة الوقف وهكذا ، فلا يرد المحذور ؛ لأنّ مفاد أصل المعاملة حينئذٍ هو التقابل والتبادل بين العينين ، بخلاف ما لو قلنا : إنّ المعاملة مفادها تمليك عينٍ بعوضٍ ؛ إذ لا يصدق معه التمليك على المعدوم ، إلّا أنّ التبادل والتقابل
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 175
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٥