ويجري هذا الإشكال سواءً قلنا بأنّ حقّ الخيار قائمٌ بالعين أم بالعقد ؛ إذ القائل بقيامه بالعقد يرى في الواقع أنّ مقتضى المعاملة هو التبادل بين العينين ، والفسخ عبارةٌ عن إرجاع العين إلى محلّها السابق ، ففي مورد زوال العين وانعدامها فبم يرجع بالفسخ ؟
والوجه فيه : أنّ ما وقع عليه العقد هو الفرس الآكل الماشي ، مع أنّه الآن قد تلف بحسب الفرض ، فلا يمكن ردّه ، وأمّا إذا اعتبرنا وجوده بوجهٍ ما فنقول : إنّ العقد لم يقع على هذا المعنى الاعتباري .
فهل يُقال حينئذٍ : إنّ الفسخ لا يجوز أصلًا لا في باب الخيارات - سواء كانت شرعيّة أم عقلائيّة - ولا في باب المعاملات الجائزة كالمعاطاة على أحد الوجوه ، فيختصّ الفسخ بصورة وجود العينين ، بخلاف ما إذا تلفت إحداهما أو كلاهما ؟
وبعبارة أخرى : نقول : لا فرق في المقام بين جواز المعاملة ولزومها ؛ لزوال الخيار وارتفاع موضوعه ، نظير ما قيل في ترادّ العينين من انتفاء موضوعه بعد التلف ، فيمتنع الخيار والإقالة والفسخ شرعاً وعقلائيّاً .
فهل يمكن لنا أن نلتزم بما مرّ ويوافقنا العقلاء عليه ، فلو ثبت لهم حقّ الخيار بشرطٍ أو غبنٍ أو نحوهما ، قالوا بعدم جواز الفسخ في صورة التلف ؟ لا كلام في عدم موافقة العقلاء والمحقّقين من الفقهاء على ما ذُكر .
أو نقول : إنّ العين الخارجيّة التي وقعت عليها المعاملة ذات جهات متعدّدة منها جهة شخصيّة عينيّة ، ومنها جهة نوعيّة بلحاظ كونها حيواناً ما أو متاعاً ما ، ومنها جهة ماليّة ، بمعنى مقدار ماليّة العين ، أي : وقعت المعاملة على العين المشتملة على كافّة الجهات المتقدّمة ، فمع الفسخ إن كانت العين بسائر
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٣