ولذا يُقال : إنّ الكلّي بعد بيعه تشغتل ذمّة البائع به ، فاشتغال الذمّة في محلّه ، إلّا أنّه قبل البيع كان مالكاً لمنٍّ من الحنطة في الذمّة ؛ باعتبار إمكان وجود وتوفّر الماليّة له .
وأمّا إذا التزمنا بعدم تعقّل مالكيّة الشخص لما في ذمّة نفسه فلنا أن نسأل عن الدليل الدالّ على امتناع تسليط الشخص على ما في ذمّه نفسه ، إن كان المالك والمسلّط عليه هو الغير ، كما هو محلّ الكلام في المقام . ومثاله : ما لو أعطى زيدٌ ديناً لابنه الصغير ، فالمسلّط على هذا الدين هو الوليّ نفسه ، فله أن يتعامل به ويبيعه ؛ فما في ذمّته هو ماله ، فله أن يوكله في البيع ونحوه . وغاية ما يمكن أن يُقال في دفعه أنّ الشخص إن صار مسلّطاً على ذمّة نفسه سقط اعتباره ، بخلاف ما لو كان الغير مالكاً لما في عهدة زيدٍ مثلًا ، فأباح له التصرّف وسلّطه على ماله ممّا في الذمة ، كما هو المفروض ، فما الدليل على امتناعه ؟ بل لا وجه صحيح له ، ومعه كانت المعاملة صحيحةً بلحاظ الدليل وحكم العقلاء .
في حكم المعاملة على القول بالإباحة
ثمّ إنّه على القول بالإباحة فهل تكون المعاملة لازمةً أم جائزةً ؟
لا يخفى : أنّه تارة نقول : أنّه في صورة الإباحة يسقط ما في الذمة ، وأخرى نقول : إنّه لا يسقط . فعلى القول بالسقوط لابدّ من لحاظ المسألة بالجمع بين القدر المتيقّن من الإجماع وإطلاق الأدلّة ، وقد قلنا : إنّ إطلاق الأدلّة تقتضي أن يكون العقد بمنزلة السبب التامّ للتمليك ؛ لأنّ المتعاقدين أنشئا عقداً لا إباحةً .
مع أنّ الإجماع قد قام على هذا المقدار ، بمعنى : عدم حصول التمليك ، إلّا أنّه لم يقم على سقوط هذا العقد بتمامه . فإن سقطت إحدى العينين عن