والمعاطاة كسائر العقود ، فكما أنّ لزيدٍ الخيار في العقد ، فيمكن له الفسخ بالخيار ، فكذلك الجواز حكماً أو حقّاً ثابتٌ في المعاطاة ، وموضوعه هو هذا العقد ، وقد كان الجواز قبل التلف ثابتاً ، فمع الشكّ في الارتفاع يُستصحب بقاء الجواز .
وبعد جريان الاستصحاب في المقام يثبت كلا المعنيين : أنّ زيداً مالكٌ للتملّك لما في ذمّة الغير ، وجواز الرجوع ، إلّا أنّ ذلك يرجع إلى استصحاب الجواز الثابت للعقد ، لا للعين ليُشكل عليه بعدم إمكان ردّها .
فظهر عدم ورود الإشكال العقلي والدور المستحيل عليه ، وإنّما الإشكال في مقام الإثبات ، ويندفع أيضاً بإثبات جريان استصحاب الجواز ، كما مرّ .
إن قلت : إنّ الكلام فيما إذا كان أحد طرفي العقد ديناً ، فلا يقين معه بالجواز ليُقال باستصحابه .
قلت : لعلّ المراد أنّ هذا المورد خارجٌ عن القدر المتيقّن من الإجماع على جواز المعاطاة ، فتشمله أدلّة اللزوم ، وإذ لا علم بالجواز لم يجر الاستصحاب . نعم ، ربّما يكون لما ذكر وجهٌ ، ولابّد من النظر والتأمّل في المقام .
تقريب آخر للميرزا النائيني والإيراد عليه
ثمّ إنّ الميرزا النائيني ( قدس سره ) ذكر تقريباً آخر لبيان عدم جواز الرجوع ، ومحصّله : أنّه كما في إنشاء العقد يحصل تبادل العين بالدين ، أعني : تبادل العين التي في الذمّة بالعين الخارجيّة ؛ لأنّ مفاد العقد تبادل الإضافات ، فتخرج بموجبها العين من ملكيّة أحدهما لتدخل في ملكيّة الآخر ، فكذلك الحال في الفسخ ؛ إذ لابدّ من حصول التبادل ، فيكون ما في الذمّة مملوكاً لصاحب