فرعا ثبوت الخيار . وأمّا التوقّف والتقدّم والتأخّر الرتبي فغير واضحٍ ، ولابّد من لحاظ وجود الدليل على جواز إيقاع مثل هذه المعاملة وعدمه ، ما يعود الكلام معه إلى مقام الإثبات والدلالة ، لا إلى مقام الامتناع عقلًا ، وتعود دعوى عدم إمكان الرجوع إلى دعوى عدم وجود الدليل عليه .
أمّا القائلون بلزوم المعاطاة بدليل الوفاء بالعقود ونحوه - كما اخترناه آنفاً - فلا إشكال فيما ذُكر أصلًا .
وأمّا القائلون بعدم جواز التمسّك بالعموم في هذه الموارد ، وإنّما يجري استصحاب حكم المخصّص ، كما ذهب إليه السيّد اليزدي ( قدس سره ) في أبحاثه الأصوليّة على احتمالٍ ( « 1 » ) ؛ إذ لو كانت العينان باقيتين كانت المعاملة جائزة ( « 2 » ) ، مع قيام الإجماع على الجواز فيها ، وحين تلفت إحدى العينين نشكّ في ارتفاع الجواز ، فيُستصحب بقاء الجواز .
نعم ، لو كان في المقام دليلٌ عقلي على الامتناع ، فالاستصحاب والدليل الاجتهادي لا يقاومه لا محالة .
وأمّا لو كان الكلام حول عدم الدليل على جواز الرجوع ، فالاستصحاب جارٍ بلا محذورٍ . والوجه فيه : أنّه تقدّم منا - عند قول الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بأنّ ترادّ العينين غير ممكنٍ - أنّ الترادّ الخارجي وإن لم يكن معقولًا ، إلّا أنّ المناط هو الترادّ الاعتباري ، وهو ممكنٌ ، فيحصل بفسخ المعاملة وحلّها .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 2 ) يُلاحظ : أنّ الكلام في ما لو كان أحد طرفين المعاملة عيناً والآخر ديناً ، فما أفاده أجنبيّ عن محلّ البحث على ما سيذكره بنفسه لاحقاً ، فتدبّر ( المقرّر ) .