تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

في ما هو الأصل على القول بالإباحة

هذا بناءً على القول بأنّ المعاطاة تُفيد الملكيّة ، فيقع الكلام في ما هو الأصل في المقام على القول بإفادتها الإباحة ؟ ونظم البحث تارةً في صورة وجود العين وأخرى على فرض تلفها وانعدامها . وعلى الأوّل يختلف الحال على تقدير القول بأنّ الإباحة مالكيّة أو أنّ الإباحة شرعيّة . وعلى تقدير كون الإباحة شرعيّة تارةً يُقال : إنّ الشارع المقدّس ألغى سببيّة العقد للملكيّة ، فتفيد المعاطاة الإباحة خاصّة ، وأخرى يُقال : إنّ الشارع إنّما جعل المعاطاة موضوعاً للحكم بالإباحة بلا سببيّة في البين . فإن قلنا : إنّ الإباحة الناشئة من المعاطاة إباحة مالكيّة فعلى فرض صحّته - مع أنّه فاسدٌ قطعاً - فلابدّ أن نقول بلزوم المعاملة بحسب القواعد ؛ لرجوع ذلك إلى المفاد التالي : أنّ المتعاقدين بعد عملية البيع والشراء قاما بفعلين : الأوّل : التبادل بين العينين ، والثاني : التبادل بين الإباحتين ، أي : الإباحة بعوض الإباحة . وإذ كان المفاد الأوّل للعقد مندرجاً تحت دليل وجوب الوفاء ، كان المفاد الثاني له كذلك ، غايته قيام الإجماع على أنّ الشارع المقدّس أسقط المفاد الأوّل ، أعني : الملكيّة ، إلّا أنّ القرار الضمني فيه لم يسقط ، أعني : شمول الأدلّة له . ولا شكّ أن ما أفيد مبني على أساسٍ باطلٍ ؛ لعدم صدور شيءٍ زائدٍ على تبادل العينين من قبل المتعاقدين . ويمكن تقريب اللزوم بنحوٍ آخر ، فيُقال : إنّ قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لا يُفيد الإلزام بكون المال له فقط ، فلو سُلّمت العين ومنع زيدٌ من