ولازمه الردّ عند الفسخ ، لا أنّه مفاده ، وإلّا لكان معنى اللزوم عدم جواز الردّ عند الفسخ ، وعليه فهو من لوازم الحكم الشرعي والعقلائي ، لا أنّه عينه .
ومعه لا يُعقل أن نقول : إنّ الحكم التعليقي عين ذلك الحكم ، أو إنّه حكمٌ مستقلّ غيره . أمّا الأوّل فالعهدة فيه على العقلاء ؛ ضرورة أنّ اللزوم والجواز حكمٌ وضعي معتبرٌ بنفسه ، ولازمه جواز الردّ عند الفسخ . وأمّا الثاني - أعني : أنه ليس بحكمٍ مستقلٍّ - فلأنّ الشارع المقدّس بعد أن جعل اللزوم لا حاجة لأن يقرّره بالقول : ( جعلته لا ينفسخ لو فسخ ) وبعد جعل الجواز لا داعي لإفادته بالنصّ القائل مثلًا : ( جعلته ينفسخ لو فسخ ) فإنّ اللزوم والجواز لا يفتقر إلى جعلٍ شرعي مستقلٍّ ؛ بداهة أنّه حكمٌ عقلي ( « 1 » ) ، وليس للشارع المقدّس حكمٌ آخر غير الحكم بجواز المعاملة أو لزومها .
ثُمَّ إنّ شكّنا في بقاء الملك إنّما هو بعد الفسخ ، وهو ناشئٌ من الشكّ في تأثير الفسخ ، والشكّ في تأثير الفسخ ناشئٌ من الشك في جواز المعاملة ، فمع استصحاب جواز المعاملة لابدّ من ضمّ الحكم العقلي لغرض إزالة الشكّ ، مع أنّه بالحكم العقلي لا يزول الشكّ ؛ لأنّه ليس موضوعاً لحكمٍ شرعي ( « 2 » ) ، بل من آثاره .
فتبيّن عدم جريان الحكومة بين الاستصحابين ؛ وإن كان الاستصحابان متغايرين .
هامش
( 1 ) يُلاحظ عدم الميز في كلامه بين الحكم العقلي والحكم العقلائي ، مع أنّ التحقيق أنّ الحكم باللزوم أو الجواز حكم عقلائي أمضاه الشارع المقدّس . نعم ، لازمه كالانفساخ حين الفسخ وعدمه لازمٌ عقلي ( المقرّر ) .
( 2 ) المراد أنّه أصلٌ مثبتٌ ( المقرّر ) .