كلام المحقّق الأصفهاني والمناقشة فيه
وليُتفطّن : أنّ في قبال ما ذُكر دعوى جريان استصحاب الجواز وحكومته على استصحاب الملكيّة ، كما مرّ عن المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) .
وبيان ذلك أن يُقال : إنّه لا معنى للحكم بجواز المعاملة إلّا زوال الملك عند الرجوع ، فالتعبّد بجواز المعاملة تعبّدٌ بزوال الملك عند الرجوع ، ومعه ففي حالة الشكّ في بقاء جواز الرجوع يجري استصحابه ، ويكون حاكماً على استصحاب بقاء الملكيّة .
ويُلاحظ عليه : بأنّه ما المراد من كلامه الشريف ؟ فهل المراد : أنّ جواز المعاملة لا معنى له سوى الحكم بزوال الملك في حال الفسخ ، فيؤول الجواز إلى معنى تعليقي ، أعني : إن فسخ أحد المتعاقدين زال الملك ؟ أو إنّ المراد : كون جواز المعاملة ذا معنى تنجيزي ، فيصاغ ذلك المعنى التعليقي بعبارة تنجيزيّة ، فيُقال مثلًا : الرجوع مزيلٌ للملك ؟
وأنت خبيرٌ : بأنّ الجواز إن كان من قبيل القضايا التعليقيّة ، كان حاله حال سائر التعليقيّات ، كما في قولهم : ( إذا غلى العصير العنبي حرم ) ؛ إذ ها هنا استصحابان : استصحاب تنجيزي ، وهو استصحاب الحلّيّة قبل الغليان ، وآخر تعليقي ، وهو استصحاب الحرمة على تقدير الغليان . فالعنب إن كان رطباً كان له ذلك الحكم : أنّه إن غلى نجس وحرم ، إلّا أنّه بعد جفافه نشكّ في ثبوت الحكم له ، فيجري استصحابه بلحاظ وجوده الخارجي ، فنقول : كان هذا العنب إذا غلى حرم ، فالآن إذا غلى حرم ، وفي مقابل ذلك يجري استصحاب الحلّيّة تنجيزاً ، فيُقال : إنّ عصير هذا العنب قبل الغليان كان طاهراً جائزاً شربه ، فنشكّ بعد ذلك ، ويجري الاستصحاب . غير أنّ المحقّق