ثُمَّ إنّ الترادّ الاعتباري في البيع الخياري هل يُراد به تعلّق الجواز بالعقد بعد تلف العينين ، فإن فسخ أحدهما العقد عادت العينان المعدومتان إلى الملك أو لا ؟ لا يخفى أنّ هذا المعنى إن كان جائزاً في عالم الاعتبارات ، أمكن الالتزام به في باب المعاطاة بلا محذورٍ .
وأمّا ما ادّعاه بعضهم من الفرق بين المقامين بأنّ المعاملة تقع على الماليّة لا على الماهيّة ، والماليّة محفوظةٌ على أي حالٍ ( « 1 » ) ، فلا نتعقّله ولا نجد وجهاً صحيحاً لتماميّته . والتحقيق : أنّ العقد يقع على العينين ، فإن جاز الفسخ بعد التلف في البيع الخياري وأمكن تصوّر ذلك فيه ، صحّ هنا أيضاً بلا كلامٍ .
فلِمَ ادّعى أنّه في صورة تلف العين يمتنع الردّ ؟ ! نعم ، إنّما يمتنع الردّ الخارجي دون الردّ الاعتباري ، والمتيقّن من جواز الردّ وإن كان صورة وجود العين ، إلّا أنّ الموضوع هو العين بما هي ماهيّة ، لا بما هي ذات وجودٍ خارجي . وعلى أيّ حالٍ فما أجبنا به عن الإشكال هناك يمكن الجواب عنه في المقام أيضاً .
ثُمَّ إنّ ما أفاده من عدم جريان الاستصحاب هنا فاسدٌ ؛ لجريان أدلّة اللزوم في البيع الخياري أيضاً ، وما ذكره غير وافٍ بالغرض .
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله في مظانّه .