وأمّا في المقام فالجواز متعلّقٌ بالرجوع بالعين نظير الهبة ، مع الميز بينهما أيضاً ؛ فإنّ الرجوع في الهبة يكون بالعين مطلقاً ، بخلاف المقام ؛ فإنّه يكون بترادّ العينين .
وأضاف ( قدس سره ) : أنّه إذا شككنا في أنّ الجواز من قبيل جواز ترادّ العينين أو جواز الرجوع بالعين أو أنّه متعلّق بالعقد ، فلا يجري الاستصحاب ؛ بدليل أنّ القدر المتيقّن من الخروج عن أصالة اللزوم هو هذا المقدار لا غير ( والتقريب الذي ذكره أوجب وقوع الاضطراب في عبارته ) .
ووجه الاضطراب : أنّ هذا التعليل ورد في كلامه آنفاً ؛ لأنّه صرّح بأنّ القدر المتيقّن من الخروج عن أصالة اللزوم هو زمان إمكان ترادّ العينين ، ثمّ أورد التعليل نفسه لبيان عدم جريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في موضوع الجواز . ولا يخفى : أنّ المناسب القول بعدم جريان الاستصحاب ؛ للترديد المتقدّم في كلامه بلحاظ الموضوع ؛ إذ معه لا يجري الاستصحاب ؛ لعدم وحدة القضيّة المتيقّنة .
ويمكن المناقشة فيما قرّره ( قدس سره ) : بأنّه ما المراد من أصالة اللزوم في كلامه ؟ هل المراد : أنّ المتعاقدين ليس لهما ردّ العينين ( « 1 » ) أو أنّها متعلّقة بالعقد ؟ لا إشكال في رجوعها إلى العقد ؛ لأنّ مفادها لزوم العقد وعدم قابليّة الفسخ ، فإن ثبتت أصالة اللزوم بالأدلّة الشرعيّة وكانت شاملة للمعاطاة ، فلابدّ من دليلٍ مخالفٍ للزوم القول بالجواز ، مع أنّ جواز ترادّ العينين لا يصلح لأن يكون معارضاً لأصالة اللزوم إلّا على بعض التقادير ، كما سيتّضح لك ذلك في المقام .
هامش
( 1 ) أي : هل الأصالة متعلّقة بالعينين أو بالعقد ؟ ولذا أفاد أنّها متعلّقة بالعقد بلا إشكالٍ ( المقرر ) .