تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
بأن يقال : إنّ المبادلة أو التمليك ناشئٌ من هذا السبب أو ذاك ، كما لا يمكن تقوّم المعاملة بموضوع الاعتبار . وأمّا ما أفاده بعض المحقّقين ( قدس سره ) من : أنّ حقيقة المعاملة متقوّمة بتسبيبٍ من أحد الطرفين ومطاوعته من الآخر ، لا من تسبيبين ( « 1 » ) ، فيُلاحظ : أنّه إن أراد منه التقوّم الاصطلاحي فهو غير ممكن ، وإن أراد عدم اعتبار العقد إلّا مع التسبيب والمطاوعة فلا مانع عقلي منه ثبوتاً . والغرض : أنّه قد يُقال بعدم اعتبار المبادلة والتمليك في نظر العقلاء ما لم يكن هناك إيجابٌ وقبولٌ ، لا إنّ المبادلة والتمليك متقوّم بهما ، فهما سببٌ أو موضوع للاعتبار العقلائي المزبور ، إلّا أنّ السبب والموضوع أمر خاصٌّ . ولا إشكال في ذلك ثبوتاً ، وإنّما الكلام في مقام الإثبات . وهل يمكن في المقام أن نلتزم بعدم تحقّق المبادلة فيما لو أذن كلّ منهما لثالثٍ بإيقاع العقد ، فقال : بعتُ هذا بذاك ؟ ! أو فيما كان هناك إيجابان : بأن قال كلٌّ منهما : بعتُ هذا بذاك ؟ ! وأنت خبيرٌ بأنّ القبول لا دخل له في ماهيّة العقد أصلًا ، وإنّما له دورٌ في ترتّب الأثر المقصود ، بخلاف الإيجاب ؛ فإنّه كافٍ في تحقّق الغرض من المبادلة والتمليك . وأمّا الافتقار إلى القبول كالافتقار إلى الإجازة في العقد الفضولي ؛ لوضوح عدم دخلها في ماهيّته ، وإن كان الأثر مترتّباً عليها خاصّة ، وهكذا الحال في القبول ؛ إذ اعتباره بملاك إظهار المشتري رضاه بما أوقعه الموجب ، وغايته ترتّب الأثر على الماهيّة الاعتباريّة التي أنشأها البائع خاصّة .
هامش
( 1 ) راجع حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 159 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الثالث .