الذبحة سنة 461 بأشبيلية .
وقام ولده المعتمد على الله مقامه ، وكان من أكبر ملوك الطوائف وأكثرهم
بلادا وأعظمهم ثمادا وأرفعهم عمادا .
وكانت حضرته ملقى الرحال وقبلة الآمال وموسم الشعراء ومألف الفضلاء
حتى قيل : انه لم يجتمع بباب أحد من ملوك عصره من أعيان الشعراء وأفاضل .
الأدباء ما كان يجتمع ببابه ويشتمل عليه حاشية جنابه ، وكان للمعتمد شعر كما
انشق الكمام عن الزهر ، ولم يزل في عز سلطانه إلى أن وقعت واقعة عام الزلاقة
وهي واقعة شهيرة ذكرها ابن خلكان في الوفيات ، وقد ظهر منه فيها الشجاعة
والشهامة وشدة بأسه ومصابرته ما لم يسمع بمثله ، فصار عاقبة ذلك أن اخذت
قرطبة ، وقبض علي المعتمد وأهله ، وقتل له ولدان رشيدان المأمون والراضي
ثم قيدوه من ساعته وجعل مع أهله في سفينة وحملوه إلي الأمير يوسف بمراكش
والناس يبكون على حاله .
قال الشاعر في قصيدة يذكر حملهم في السفن المنشآت وبكاء الناس عليهم :
نسيت إلا غداة النهر كونهم * في المنشآت كأموات بألحاد
والناس قد ملأوا العبرين واعتبروا * من لؤلؤ طافيات فوق أزباد
حان الوداع فضجت كل صارخة * وصارخ من مفداة ومن مفاد
سارت سفائهم والنوح يصحبها * كأنهم إبل تحدوا بها الحادي
فأمر الأمير بارسال المعتمد إلى مدينة اغمات واعتقله بها ولم يخرج منها إلى الممات
وكان لسان حاله ينشد :
محوت نقوش الجاه عن لوح خاطري * فأضحى كأن لم تجر فيه قلام
أنست بلأواه الزمان وذله * فيا عزة الدنيا عليك سلام
وله في حبسه بأغمات اشعار كثيرة ، حكي انه دخل عليه يوما بناته السجن
وكان يوم عيد وكن يغزلن للناس بالأجرة في اغمات حتى أن إحداهن غزلت لبنت
الكنى والألقاب — صفحة 192
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٩٢