اليم المدينة ، وكانت برزة ( 1 ) جلدة ( 2 ) تحتبي بفناء الخيمة ثم تسقي وتطعم ،
فسألوها تمرا ولحما يشترون فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك فإذا القوم مرملون ( 3 )
مسنتون ( 4 ) فقالت : والله لو كان عندنا شئ ما أعوزناكم القرى ، فنظر
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟
فقالت : شاة خلفها الجهد ( ه ) من الغنم ، قال : هل بها من لبن ؟ قالت : هي
اجهد من ذلك ، قال : أتأذنين ان أحلبها ؟ قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن
رأيت بها حلبا فاحلبها ، فدعا بها رسول الله فمسح بيده ضرعها وسمى الله عز وجل
ودعا لها في شاتها فتفاجت ( 6 ) عليه ودرت ( 7 ) واجترت ( 8 ) ودعا باناء يربض ( 9 )
الرهط فحلب فيه ثجا ( 10 ) حتى علاه البهاء ( 11 ) ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه
هامش
( 1 ) برزة : أي كبيرة السن تبرز للناس ولا تستتر منهم ومع ذلك عفيفة
عاقلة تجلس للناس وتحدثهم من البروز .
( 2 ) جلدة : أي عاقلة .
( 3 ) والمرملون : الذين فنيت أزوادهم ، واصله من الرمل كأنهم
لصقوا بالرمل .
( 4 ) والمسنتون الذين لم يصب أرضهم مطر فلم تنبت شيئا .
( 5 ) الجهد : المشقة والهزال .
( 6 ) التفاج المبالغة في التفريج ما بين الرجلين .
( 7 ) درت : أي أرسلت اللبن .
( 8 ) اجترت : اجتر البعير أعاد الاكل من بطنه فمضغه ثانية وإنما يفعل ذلك
الممتلي علفا فصارت هذه الشاة كذلك .
( 9 ) يربض : أي يروى الرهط حتى يربضوا ، أي يقعوا على الأرض
للنوم والاستراحة .
( 10 ) الثج : السيلان . ( 11 ) والبهاء وبيض رغوة اللبن .