ثالثاً : تمكينه من شراء وبيع الكمبيالات من اجل ربحه الشخصي .
والأمرين الأولين من هذه الثلاثة فقهياً ، لا يحتويان على أكثر من مجرد شراء المصرف للكمبيالة . وقد سبق ان تعرفنا على حكمه ، وأما استمرار المصرف على ذلك ، فهو حق التسهيل مصرفياً . وهذا لا دخل له فقهياً ، لأننا من الناحية الفقهية ، ينبغي ان ننظر إلى كل معاملة مستقلة عن الأخرى .
وأما الأمر الثالث : فيعود إلى شراء فرد لكمبيالة فرد آخر . وإنما يكون اختلافه عن شراء المصرف غالباً من ناحية اختلاف نوعية المال المعوض في المصرف ، بينما يكون المال المصرفي من مجهول المالك غالباً ، يكون المال الشخصي محللًا تماماً . وقد يكون من المال الحلال المختلط بالحرام أو بمجهول المالك . ولكل واحد من هذه الأموال حكمه الخاص به المذكور في محله .
وأما تسهيل المصرف للفرد بخطابات الضمان ، فهو يعني كثرة ضمانه وكفالته للفرد في مختلف معاملاته . وقد سبق ان قلنا بجوازه . على تفصيل سبق ، إلا أنه لا يكفي وفاء للذمة ما لم يقبضه الدائن من المدين ، ولا يصلح ان يكون وثيقة للدين شرعاً ، ما دامت أموال المصرف مجهولة المالك . وإنما يكفي ما يدفعه إليه المصرف عند قبضه وتطبيق الحكم الشرعي عليه .
بقيت الإشارة إلى أن المصرف إذا دفع إلى الفرد مالًا على شكل رقم في حسابه لا على شكل نقد . فإن كان المصرف مملوكاً شخصياً لفرد أو جماعة ، وكان مما يجوز التعامل معه ، ملك الفرد المال ، وكان تسجيله بحسابه بمنزلة القبض له . ويكون دفعه له إقراضاً له أو هبة معوضة .
وان كان المصرف مما يتعامل بالمال المجهول المالك . لم يكن لهذا التسجيل اثر فقهياً ، إلا بعد قبضه ، كالذي سبق ان ذكرناه مكرراً في الحساب المكشوف وأمثاله .
فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 212
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٢