تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الموضوعات الحديثة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
دفع المال إليه . ومنها : اعتباره بمنزلة الهبة المعوضة ، ومنها : ان يضيف المصرف للتاجر شيئاَ معتداً به إلى جانب المال المدفوع إليه . إلا أن كل ذلك يحتاج إلى التفات وقصد ، ويمكن أن تكون أمثال هذه القصود مجوزاً لبيع الكمبيالات التي سبق ان منعنا عنها . وأما التسليفات المصرفية ، للتصدير أو للاستيراد ، فان كانت من المصارف مجهولة المالك . فلا إشكال من الناحية الربوية . وإنما يحل المال بتطبيق حكم المجهول المالك عليه . مع العلم انه لا يكون مملوكاً بمجرد وعده بإعطاء المال أو صدور قرار مصرفي فيه ولا تترتب عليه الأحكام للمال المملوك كوجوب الخمس أو الحج أو وفاء الذمة به . وإنما يكون مملوكاً بعد قبضه وتطبيق الحكم به . أما إذا كان مصرفاً شخصياً مملوكاً ، فان الواجب فيه جعل الإقراض بدون فائدة ربوية ، وإلا كان حراماً . وكان المال المقبوض حراماً بدوره سواء بالمال الواصل إلى المصرف أو إلى التاجر نفسه ما لم يعتبر في بعض الصور ، كأجور على بعض ما يؤديه المصرف إليه من الخدمات والتسهيلات . وأما وفاء ما في ذمة التاجر بدفع المصرف عنه إلى البائع . فهو مما لا يتم على القاعدة إذا كان المال مجهول المالك . بل يجب على البائع ان يطبق حكم مجهول المالك عليه ويصبح ملكه ، إلا أنه لا يكون عوضاً عما في ذمة المشتري . غير أنه يمكن تخريجه فقهياً بأحد أمرين : أما ان يبرئ ذمة المشتري مما له عليه بعد ان قبض ما يقابله من المال ، وأما ان يقبض المال المجهول المالك عنه . فبعد ان يقبض المال عن الحاكم الشرعي يقول : املكه لفلان . وهو المشتري وعندئذ سيكون ملكاً له ، فيقبضه بصفته مبرئاً لما في ذمته . والأحوط وجوبا ان يكون ذلك بإذن المشتري نفسه أو الحاكم الشرعي .